5ـ أنا مُربّية لطفل في منزل بالزمالك، ومعي عامل بالبيت يقوم بطهي الطعام. وقد كلَّفتني سيدة المنزل برعاية البيت. وأرى هذا الرجل العامل يأخذ كل يوم أشياء من المنزل، وخصوصًا من المأكولات. فهل أبلغ السيدة بالأمر؟ أم يكون هذا حرامًا؛ لأنه قد يقطع عيشه؟
إنَّ السائلة استُؤمنَتْ على رعاية شؤون المنزل من قِبَل سيدته. ومن أهم شؤونه: المحافظة على مالها. ويجب على كلِّ مَن استُؤمِنَ على أمانة أن يُؤَدِّيَها كاملةً غير منقوصة. وألاّ يكون مسؤولًا عن التقصير فيها. يقول الله تعالى: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الذِي اؤتُمِنَ أمانتَه ولْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ) (البقرة: 283) . وجاء في التحذير والخيانة في أداء الأمانة قول القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللهَ والرَّسُولَ وتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الأنفال: 27) .
على أنَّ ما يقوم به الرجل العامل في المنزل ـ في سؤال السائلة ـ هو عمل مُنْكَر إذ أنه سرقه من مال هو وديعة بين يديه. والمُنْكَر إن كانت تَحْرُم مُباشَرتُه فيجب على مَن يَروْنَه مقاومتُه: إما باليد، أو باللسان، أو باستنكار القلب:"مَن رأى منكم منكرًا فليغيِّرْه بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
والسائلة تستطيع بلسانِها أن تُزيل هذا المُنكَر، وهو السرقة. إما بنُصح الرجل العامل في المنزل بالكَفِّ عن سرقة مال السيدة، وإمَّا بإبلاغ السيدة الأمر، إن لم يستمع إلى النصح.
وعليه فالسائلة ـ أداءً لواجب الأمانة مرَّة، وأداء كذلك لواجب إزالة المنكر مرة أخرى ـ مطلوب منها شرعًا أن تُخبِرَ رَبَّة البيت بما يفعلُه الرجل من عبَث في مالها. وهى مسؤولة عن التأخير في إبلاغها أمام الله، مسؤولية مزدَوجة.