96 ـ أحد السائلين يقول: عندي ابن في الشهادة الإعدادية، أُنفق عليه في سخاء. ولكنّه تعامل مع بعض التجَّار في البلَد، وصار مَدِينًا لهم بمبلغ ثلاثين جنيهًا، ودفعتْه. ولكنِّي غضبتُ من الولد، وأقسمتُ على المصحَف أن لا أصرِف عليه. غير أنَّه بسبب الامتحان أحضرتُ له مدرِّسين، وأنفقتُ عليه. فما الحكم في اليمين؟
من صيغة السؤال، ومجرى حال الولد فيه، يتضح أن السائل ـ وهو الوالد ـ قد بيَّت العزم، وعقد النية على أن لا يَصرِف على ولده، بعد أن سدَّد عنه ديونه التي استدانها من أحد التجَّار، كوسيلة لتهذيبه، والحيلولة بينه وبين الاستدانة من جديد.
فإذا أقسم على المصحف وحلَف بالله فإنه يكون قد قصد إلى اليمين، وعقد عليه النيّة. وهنا إذا رجع عما حلف عليه ـ كما في حال إنفاق الوالد الآن على الولد، بمناسبة قُرْب الامتحان، بعد أن أقسم أن لا ينفق عليه ـ يكون حانثًا، أي عاصيًا. وعليه تجب كفارة اليمين، وهى كما جاء في قوله تعالى: (لاَ يُؤاخِذُكُمُ اللهُ باللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ـ وهى اليمين التي لا يُقصَد منها مدلولُها ـ ولَكِنْ يُؤاخِذكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ ـ أي بما قصدتم وعزمتم عليه، كما هنا في السؤال ـ فَكفّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقبةٍ ـ أي المساعدة على تحرير إنسان هو مسترَقٌّ بصورة ما ـ فمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ ذَلِكَ كَفّارةُ أَيْمانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) (المائدة: 89) .