فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 1424

154ـ رُفقاء السوء:

طالب بإحدى المدارس الثانوية يقصُّ قصته مع زميل له في مَقعد الدراسة فيقول:

إنه موفق في دراسته، ولم يتخلَّف فيها مرة واحدة، ولكن في هذا العام جلس بجواره زميل له استضعفه، وانتهز فرصة أنه تَغيَّب بعض الأيام بسبب مرضٍ جسميٍّ ـ كما يُعبر السائل ـ وعندما عاد إلى المدرسة أخذ زميله هذا ينظر إليه نظرات احتقار واتهام، ويسأله أسئلةً يُحاول بها أن يُفقده الثِّقة في نفسه، ويُحدثه كثيرًا عن اللهْو والعبَث، ممَّا أثَّر فعْلًا على توازُنِه، ويسأل:

إنه يُريد أن يَبتعد عنه، ويدفع عن نفسه سُوءَه، ويُعيد إليها الثقة بالله، فهل يُخاصمه، والرسول ـ عليه السلام ـ يَنهى عن الخصام في قوله: (لا يحلُّ لمُسلمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثلاثة أيام) ؟ ما هو الحل لهذه المشكلة الصعبة؟

إنَّ رفيق السوء مُهيَّأٌ من الجانب النفسي بعدة صفات: ...

أولاها: أنه صفيقٌ، وبليدُ الحسِّ، فهو يَحتمل ما يُوجَّه إليه مِن إهانة، ويُثابر في سبيل الاستيلاء فريسته. ...

ثانيهما،: أنه مُتخلِّف عن أقرانه فيما يُشاركهم فيه من دراسة أو من عمل، ومن أجل ذلك يُحاول أن يُحطم كل مَن يتفوق عليه، فحِقْده يملك عليه زمام أمره. ...

ثالثهما: أنه يُباشر المُوبقات، ويأتي المُنكَر، في جُرأةٍ وفي غير حياء، كي يُغطِّي بجُرْأته في ارتكاب القبيح والسوء، على فشله وتخلُّفه، ومَن يُباشر الموبقات والمنكر في غير حياء، لا يكون له خُلقٌ فاضل إطلاقًا ولا مبدأٌ إنساني يرتبط به مع غيره، إنه يمثل الشيطان بين رفقائه، يختار الضعيف، فالضعيف بينهم، ويُوسوس له بالسوء: فيَكذب، ويُغري بأكاذيبه، ويَخدع بها، حتى يَزداد الضعيف ضعفًا فإذا أخرج هذا الضعيف عن خطِّ الاستقامة في السلوك، وعن طريق التفوق في دراسته أو في عمله: تحقَّقت غاية رفيق السوء، بأن أصبح وهو في السوء والقُبْح سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت