وزميل السائل في المدرسة الثانوية مُؤهَّل بهذه الصفات كلها، فيُوحي له بسبب مرضه وانقطاعه خمسة أيام عن الدراسة: بما يُفهمه أنه غير مؤهل للجلوس الآن مع زملائه في المدرسة، بعد هذا المرض، ويَكذب في نقله عن زملائه: رغبتهم في تجنُّب عشرته. وبذلك يَبتدئ هذا السائل يحسُّ: بأنه معزول وغير مَرغوب فيه، وهذا الإحساس وحده هو إحساس كفيلٌ بأن يَهُزَّهُ ويُقلقه، ويُفقده الثقة في نفسه. ...
ثم يُضيف رفيق السوء إلى اضطراب زميله الضحية: إغْراء على العبَث والفساد، بأحاديثه المَكذوبة التي يَروي بها قصصًا لم تقع، ولكنها من الخيال المَعسول، ونفس الشاب في مرحلة المُراهقة تتأثَّر كثيرًا بالقصص الغرامية، والمُغامرات بين الجنسين.
والتلميذ السائل يتحرَّج مِن مُخاصمة رفيق السوء في جواره في الفصل، اتباعًا لقول الرسول ـ عليه السلام ـ:"لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام)، لكن يجب أن يفهم: أن حديث رسول الله ـ عليه السلام ـ خاصٌّ بمَن هو مسلم، أي بمَن هو يَتَّبع ويُطيع تعاليم الإسلام، وهذا الرفيق السيئ هو مسلم بالاسم أو بالبيئة فقط، ولكنه في حقيقته: شيطان وتلميذ لإبليسٍ، فهو منكر في ذاته، ويجب الابتعاد عنه نفسيًّا، لمَن يريد أن يقي نفسه سوءه وضلاله، والابتعاد النفسيُّ هو عدم الاهتمام به في صورة ما. ..."
... فالمسلم لا ينبغي له أن يهجر أخًا مسلمًا: في الإيمان، والسلوك، والالْتزام بأداء الواجبات والمسئوليات، فهل رفيق السوء هذا مسلمًا، بمعنى أن يَسلم الناس مِن إيذاء يده ولسانه؟ أمْ أن إيذاءه للآخرين باليد واللسان قائم بالفعل؟ والسائل واحد مِن الذين يُؤذَونَ بلسانه؟. ...
... والسائل إن استطاع أن يترك الفصل الذي يُزامل فيه رفيق السوء، ويَنتقل إلى فصل آخر لا يراه فيه: يكون قد فعَل الأفضل لنفسه؛ لأنه سيتجنَّبه في المكان وقت الدروس على الأقل في المدرسة، ثم لا يراه بقية اليوم، لوُجوده في منزله.