76 ـ استخدام المُنجِّمين لحلِّ أزْمة زواج البنت
تقدم لخطبتي أحد أقارب والدي وهو كُفْءٌ غير أن أسلوب والدتي والإثقال عليه في طلبات: من مهرٍ وشبكةٍ والمبالغة في ذلك صرَفه عني، وكانت أمي تُريد زواجي مِن ابن أختها غير أني ما مِلْتُ إليه، ثم ذهب هو الآخر ليَخطب غيري. وأمي ـ وهي نادمة ـ لا شُغل لها الآنَ إلا الذهاب إلى المُنجمين، وكُتَّاب الأحجبة، جلْبًا لعريس لي. فما الرأي؟
يتضمن هذا السؤال ثلاث نقاط:
النقطة الأولى: الغُلوُّ في المهر.
النقطة الثانية: تَحكيم صلة القرابة في اختيار الزوج.
النقطة الثالثة: الاعتقاد في التنجيم، والتمائم والأحْجبة.
والمَهر في نظر الإسلام وإنْ كان أمرًا أساسيًّا في الزواج، يُعطَى مِن الرجل إلى المرأة، ولكن يُعطَى كمِنحة وهدية منه، تعبيرًا عن رغبته في الاقتران بها، وليس كثمن لها، تختلف قيمتُه، تَبعًا لاختلاف منزلة المرأة الاجتماعية، أو تبَعًا لمَا يَترقَّب: مِن منافع مادية منها.
ولذا يكفي في المهر عند الشافعيّ أن يُعلِّم الزوجُ زوجتَه بعض سُور القرآن الكريم. وتعليم القرآن أبعد ما يكون عن مقياس الاقتصاد في مجال الثمن والسلعة.
والغلوُّ في المهر إذنْ خارج عن مُحيط الزواج، كما ينظر إليه الإسلام، تدفع به إلى حياة الناس عواملُ التأثُّر بالقيَم المادِّية، وإخضاع الإنسان في تقديره إلى المستويات المادية وحدها، أو قبل المستويات النفسية والعقلية والسلوكية للرجل والمرأة، ويُروَى عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه خطب ذات مرة فقال:"أَلا: لا تُغالوا بصَداق النساء؛ فإنها لو كانت مَكرُمة في الدنيا، أو تقوى عند الله كان أولاكم بها النبي، صلى الله عليه وسلم".