فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 1424

89 ـ نَصْرُ الله للمُؤمنين

كيف يَنصر الله المؤمنين على أعدائهم؟

إن نَصر الله للمؤمنين مشروط بنصر المؤمنين لله ونصر المؤمنين لله يتحقق:

أولًا: بتدريب النفس على التضحية في سبيل الله وفي سبيل المصلحة العامة وطريق التضحية بالنفس، أو بالمال، أو بهما معًا، هو الْتزام أداء العبادات الثلاث: الصلاة، والصوم، والزكاة. إذْ بالصلاة يُؤْثر المُصلي اللهَ على الدنيا، وبالصوم: يتحمل الصائم الحرمان الذي فرضه هو على نفسه، وبالزكاة يتعلَّم كيف يُعطي المال لغيره وهو حُرٌّ مُختار، وفي غير مقابل.

وإذا كانت الصلاة تُضعف قيمة الدنيا في النفس، والتشبُّث بها: فإن الصوم والزكاة يُضعفان فيها أنانية الذات، وبالتالي يُقوِّيانِ معنى المشاركة والتعاون مع الغير، وإنْ كان في سبيل ذلك الحِرمان مِن المُتَع المادية، وإخراج ما هو عزيز على النفس وهو المال، في سبيل الآخرين دون انتظار لشيء ما.

وثانيًا: بالإعداد المادي القوي وهو إعداد الكمِّ، والنوع، وفنِّ القتال وضُروبه وإعداد الخبْرة، والعلْم، وإعداد الحيْطة والحذَر، وقد جاء هذا الإعداد في قول الله ـ تعالى ـ في سورة الأنفال: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ"أي سخِّروا كل إمكانياتكم في الإعداد وهي إمكانيات اقتصادية وعسكرية وسياسية، وعلْمية، واستخبارية"تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ) ."أي بحيث يكون إعدادكم لعدوكم وعدو الله مصدر إرهاب له، فضلًا عن أن يكون في واقع أمره: مصدر إبادة، إذا ما الْتحم القتال (الأنفال: 60) ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت