فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 1424

وقد جعل الله: الحديد، كمَصدر القوة، مُساوِقًا في القيمة لكتاب الله في هدايته، حين يقول في سورة الحديد: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ) ."أي باتباع هداية الله، وحسن استخدام الحديد في القوة والمنافع الدنيوية" (الحديد: 25) ..

وثالثًا: بالوُقوف على الخصائص النفسية لطبيعة الأعداء وقد تكفَّل القرآن ـ على سبيل المثال ـ بتسجيل: روح الفردية والأنانية التي تتمكَّن مِن بني إسرائيل، وهي روح لا تُقْدِمُ على القتال إلا في ظلِّ تَفوُّقٍ في الإعداد والتحصُّن، ولا يتجمَّع أفرادها إلا في الظاهر فقط، ولا تقوم الأُلْفَة الصادقة بين بعضهم بعضًا.

وقد سُجِّلَ ذلك في قوله ـ تعالى ـ في سورة الحشر: (لا يُقاتِلونَكمْ جميعًا"أي اليهود مجتمعين"إلا في قُرًى مُحصَّنةٍ أو مِن وراء جُدُرٍ"أي عند التفوق في الإعداد والتفوق في الأمان"بأسُهمْ بيْنهم شديد"أي قوة الخُصومة فيما بينهم بعضهم بعضًا شديدة وعنيفة"تَحسبُهمْ جميعًا وقُلوبُهم شتَّى) ."ومن أجل هذه الخُصومة الفردية القوية لا يَجتمع اليهود في واقع الأمر ولا يَتكتَّلون فيما بينهم في ظاهر الحال فقط" (الحشر 14) ..

وهي صفات تدفع المؤمنين إلى ردِّ اعتدائهم في قوة وفي غير خوف، من جانب، وفي الوقت نفسه تجعل هؤلاء اليهود يتهيَّبون القتال إذا علِموا أن مُقاتليهم أكثر منهم عُدَّةً في القتال.

فإذا تجمعت هذه العوامل الثلاثة للمؤمنين كان النصر نتيجةً مُسَلَّمَةً لهم وهنا يكون نصر الله لهم على معنى: أن إرادة الله قد اقْتضتْ أن يَرتبط النصر الحاسم بتكامُل هذه الجوانب الثلاثة في جيش المُحاربين مِن المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت