وفي غزوة بني النضير حول المدينة سلَّم اليهود بعد حِصار المؤمنين لديارهم؛ إذِ اعتقدوا أن الموت لاحقٌ بهم حتْمًا، بسبب الكثرة مِن المؤمنين التي أحكمتْ حِصارَ دِيارهم.
وكان استسلامهم نَصرًا مِن الله للمؤمنين عبَّر عنه في قوله في سورة الحشر أيضًا: (هُوَ الذي أخرَجَ الذينَ كفَروا مِن أهلِ الكتابِ مِن دِيارِهمْ"وهم يهود بني النضير"لأوَّلِ الحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أنْ يَخْرُجُوا وظَنُّوا أنَّهُمْ مَانِعَتُهمْ حُصونُهمْ مِنَ اللهِ"عن طريق المؤمنين وإعدادهم المُفاجئ"فأتَاهمُ اللهُ مِن حيثُ لم يَحْتَسبوا"تُشير الآية إلى حِصارهم"وقذَف في قلوبهم الرُّعْب"بسبب هذا الحِصار"يُخرِبونَ"لحصارهم"بُيوتَهمْ بأيدِيهمْ وأيْدِي المُؤمنينَ""كناية عن الاستسلام والهزيمة"(الحشر: 2) ..."
فما يُنسب إلى الله هنا يُقصَد به إرادته التي تَتمثَّل في ربْط النصر بالإعداد له حسبما يتجلَّى في كتاب الله.