24 ـ الصلاة، وكيف تكون الاستعانة بها كبيرة:
كيف تكون مباشَرة الصلاة كبيرة في قوله تعالى (واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ وإِنَّهَا لَكِبيرَةٌ إِلاّ عَلَى الخَاشِعينَ) ؟ (البقرة: 45)
القرآن الكريم يتَّجه بهذا الطلب إلى زعماء بني إسرائيل الأحبار، فقد كان موقِفهم من القرآن الكريم موقف الكافر والمُعارِض له حرصًا على زعامتهم في قومِهم.
فقد كانتْ هذه الزَّعامة ـ وهي زعامة دينيّة ـ تُدِرُّ عليهم أموالًا، وجاهًا ولو يُؤمنوا برسالة الرسول محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ لأصبحوا مِن آحاد المؤمنين، بعد أن كانوا مِن الزُّعماء والوجهاء في قومهم، وقد طلب إليهم ـ جَلَّ جلالُه ـ من قبل في هذه الآية أن يؤمنوا بما جاء به القرآن مُصدِّقًا لمَا معهم: (وآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ ولاَ تَكُونُوا أَوّلَ كَافِرٍ بِهِ ولاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا) "وهو ما يُفيدونه من بقائهم زعماءَ في قومهم" (وإيّايَ فاتّقونِ) (البقرة 41) ... كما نَهاهم عن خلْط الحقِّ في رسالة الله كما جاء بها القرآن بباطِل ما يُروِّجونه ضدَّها إبقاءً على زعامتهم: (ولاَ تَلْبِسُوا الحَقَّ بالبَاطِلِ وتَكْتُمُوا الحَقَّ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة 42) .. ثُمَّ طلب إليهم أن يُمارِسوا الإيمان بالقرآن عمليًّا في أن يكونوا مع المؤمنين به في إقامتهم للصلاة وإيتائهم للزّكاة: (وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكَاةَ وارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعينَ) (البقرة 43) .
وأنَّبَهم على أنهم يدَّعون اتِّباعهم كزُعماء دِينيِّينَ إلى السلوك مسلَك الخيِّرين، وهم أنفسهم لا يسلُكون نفس المَسلك بإيمانهم بالقرآن: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) (البقرة: 44)