فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 1424

126ـ بعض الناس إذا أصابَهم السوء يَدَّعُون أنَّه من الحسَد ولهذا يحملون الأحِجبة والتعاويذ. فما رأي الدين في هذا؟

الحسد حقيقة موجودة. يقول الله تعالى: (قُلْ أَعوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ. مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. ومِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ومِنْ شَرِّ النَّفّاثَاتِ فِي العُقَدِ ومِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) (سورة الفلق) .

... ولكن كيف تتحقَّق آثاره في الإنسان؟ أو كيف يصل من الحاسد إلى المحسود؟ هذا أمر تفسيره لا يخلو من الهَنات؛ لأن سِرَّ الأرواح والنفوس، وكيف يتصل بعضها ببعض، وكيف يؤثِّر بعضها في بعض؟ لا يعلم به إلا الله وحده عالَم الجهر وما يخفَى.

... وبما أن الحسد شَرٌّ من شرور النفس البشرية فاتِّقاؤه لا يكون بحمل الأحِجبة والتعاويذ. وإنَّما يكون بالاستعانة بالله، ككلِّ أمر يستعين فيه الإنسان بالله على تجنُّبه أو على قضائه.

والاستعانة بالله ليست التعبير عن طلب العَوْن منه. وإنما قبل ذلك أن يكون المستعين مخلصًا لله في دينه وملتزمًا واجباتِه فهو في حقيقة أمره إذ يستعيذ بالله من الحسد متوكِّل عليه في الوقاية منه. والتوكُّل على الله هو قبل كل شيء استنفاذ لطاقة الإنسان في سلوك الطريق المؤدِّي إلى النجاح. ولكي يتِمَّ هذا الطريق إلى نهايته يعتمد على الله ويتوكِّل عليه.

... والأحِجبة والتعاويذ اتَّخذها المسلمون يوم أن ضعُفوا وابتعدوا عن القرآن وعن اعتبار أنه مصدر هداية. واكتَفَوْا بالانتساب إلى الإسلام وبحمل بعض آيات أو صُورٍ قصيرة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت