فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 1424

وعندئذٍ ليست البئر المهجورة، أو ورقة الشيخ هي صاحبة التأثير، وإنما هو اعتقاد المرأة العاقر فيما اعتقدت فيه. والبئر المهجورة وورقة الشيخ كلتاهما لا تضُرُّ ولا تنفع في واقع أمرهما.

ويلتبس عند كثيرات من المتردِّدات ـ أو كثير من المتردِّدين ـ أنه عندما وقع الحمل صدفة، أنَّ البئر أو الورقة هي ذات النفع والأثر. ولذا يتَقرَّبْنَ إلى البئر أو إلى الشيخ بقرابين، كما كان يُتَقَدَّم في الماضي قبل الإسلام بقرابين إلى أصنام لا تضر ولا تنفع، لأمر يقع صدفة، ومِن ثَمَّ تُعبَد، ويصبح الأمر شركًا بالله، سبحانه وتعالى:

ولهذا ينصح الإسلام بعدم التصديق في مثل هذه الأمور، ويُعدُّ التصديق به شركًا لا يغفره أمره. فالله وحده هو صاحب التأثير في الكون كله، وهو صاحب الفعل والخلق: (للهِ مُلْكُ السَّمَاواتِ والأرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا ويَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ. أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وإِنَاثًا ويَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) (الشورى: 49ـ50) .

إنَّ الإسلام لا يريد لحياة الإنسان أن تَسِير على"الصدفة"ولا يريد للإنسان أن يربط نفسه"بصدفة"يتفاءَل أو يتشاءَم بها. إن إرادة الله تُصَوِّر ما يكون للحياة وللمجتمعات من قوانين: (إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا ولكنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمونَ) (يونس: 44) . فعمل الإنسان إذا كان مستقيمًا استتبع نتيجة سارَّة، وإذا كان سيئًا كانت نتيجته هَمًّا وأسًى.

وللعاقر ـ في هذا السؤال ـ أن تتَّجه إلى الطبيب المختَصّ، أولى من أن تتَّجه إلى الشيخ كاتب الورقة أو إلى البئر المهجورة، فخِبْرَةُ الطَّبيب جُزء مِن إرادة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت