فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 1424

105 ـ الدِّين وعقار تطويل العُمر

قرأنا أن علماء إحدى الجامعات الأمريكية يَعملون على إنتاج عقار يُطيل عمر الإنسان إلى مائتي سنةٍ. فما رأي الدين؟

ليس مِن العلماء ـ ولا مِن أيٍّ مِن الناس ـ مَن يَدَّعِي بأن فُلانًا سيموت عند سنٍّ مُعينة، أو أن أجَلَه سينتهي في يوم كذا، وفي الدقيقة كذا، وإنما أجَلُ الإنسان معلوم لله وحده، وإذا حلَّ انتهى ولا يُؤخَّر إطلاقًا: (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاء لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (نوح: 4) (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا"وهذا هو التطور الطبيعي والعادي للإنسان"وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ"أي من قبل أن يكون طفلًا، أو من قبل أن يبلغ أشُدَّه، أو من قبلِ أن يصل إلى الشيخوخة"وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى"لا تَتجاوَزُونَهُ إطلاقًا"وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) . (غافر: 67) .

فأجَل الإنسان سِرٌّ مِن أسرار الله وحده، لم يُحاول الإنسان ولا يستطيع أن يُحاول معرفته وتَحديده.

أمَّا تقدُّم العلْم من أجل صحة الإنسان، أو من أجل وِقايته من الأمراض فذاك أمر بَشريٌّ لا يتجاوز دائرة المُحاولة والتجريب، وقد يَستفيد بعض الناس في صحتهم مِن أمر هذه التجارب.

وقد لا يَستفيد البعض الآخر منها، واستفادة بعض الناس منها لا يُقال عنها: إنها أطالت أعمارهم، أو أنها حالت دون انتهاء الأجل، وكل ما يُقال في شأنها: إنها وَقَتْهُمْ مِن بعض الأمراض، أو خفَّفت عنهم أضرارَها فقط.

وإذا كان الإنسان لا يعلم أجَلَ الإنسان، ومتى ينتهي، فإنه لا يعلم بالضرورة أن التقدم العلمي يُضيف إلى عمره زيادةً، ما كان يَبلغها لو لم ينتفع بمُنجزاته وتجاربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت