149 ـ طُلِّقَتْ أمِّي من أبي وأنا صغيرة، وتزوَّجت برجل آخر وعِشْتُ معها، فذُقت العذابَ. وعلَّماني الرقص في الرابعة عشرة من عمري، واشتغلتُ به مدة أحدَ عشرَ عامًا، ذُقت فيها المرَّ أيضًا. وأخيرًا كرِهْت الرقصَ وتركته، وتُبت عن كل المعاصي، راجية الله أن يغفِر لي.
وتزوَّجت من رجل صالح، دخْله عشرون جنيهًا فقط في الشهر، رغم أن كان دخلي عشرة جنيهات في اليوم الواحد. وكنتُ أساعد أختي الفقيرة وأولادَها. والآن لا أستطيع مساعدتَها.
ثُمَّ أنا الآن أكرهُ كل شيء في منزلي، من أثاث، ومَتاع؛ لأنِّي اشتريته من مال حرام. فكيف أتصرَّف؟ وما رأي الدين؟
الجواب: ...
إن السائلة ـ كما يؤخَذ من كتابها ـ قد تابت توبة نصوحًا، ورجعت إلى الخط المستقيم في الحياة تشعُر الآن أنَّ الحياة في علاقة زوجيّة مع رجل مستقيم، وإنْ كان دخله قليلًا، وأقلّ بكثير مما كانت تكسِبه يوميًّا من عملها السابق، أفضل بمراحل من ذلك النوع من الحياة الذي كرهته وتركته، بعد أن عرَفت جوهرَه من البؤس والمرارة، رغم بريقه الخادِع.
وهى الآن مع زوجها المستقيم تشعُر بشيء آخر ينغِّص عليها حياتها ويذكِّرها دوامًا بماضيها وهو أثاث المنزل وأمتِعته، وقد اشترته من ذلك المال الحرام.
وهي تسأل: كيف تتصرف الآن: هل تبيع الأثاث والمتاع الحاليّ لارتباط الذكريات الكريهة بهما ـ وتشتري بالثمن المتحصَّل من البيع أثاثًا ومتاعًا غيرهما؟ وهل يكون المال ـ الذي هو الآن حصيلة البيع ـ حرامًا في نظر الإسلام؛ لأنَّه في أصله كَسْب حرام؟