إنه مال حرام قطعًا في أصله، وعندما يتحوَّل كذلك مرة أخرى في صورة جديدة من الأثاث والمتاع. وإنَّه مع ذلك ـ أيضًا ـ ستظَلُّ الذكريات الكريهة مرتبِطة به، وإن تجدَّد. وفي الوقت نفسه ليس من الهَيِّن على النفس التنازُل عنه للغير في غير مقابل، تخلُّصًا من الإثم المرتبِط به.
لكنَّ النفس التي تابت عن الرَّذيلة، واحتقرَت زيْف المُتعة المادية، وارتفعت فوق إغراء المال المتدفِّق، وتعيش الآن في حياة بسيطة غير معقَّدة وهى سعيدة بصلاح زوجها ومُكتفية بهذا القليل من المال في دخله.. هي نفس أعادتْ الثِّقة والكرامة والسيادة الإنسانية إليها. وهى نفس كبيرة الآن، تستطيع التخلُّص من آثار الماضي كلِّه، دون ندم عليها، ودون انتظار لقيمتِها المادِّيّة.
والفقه الإسلامي ينصَح بالتخلُّص من هذا المال الحرام بدون مقابل إذ الحديث الشريف:"لَعَنَ اللهُ اليَهودَ لمّا حَرَّم عليهم شحوم الأنعام باعوها وأكلوا ثمنَها".. يمنع مقابلًا فيما حُرِّم، أو فيما أصله حرام.
ولكنَّ الإسلام في الوقت نفسه لا يدفعها إلى العنَت والمشقّة ولا إلى الحرج والضَّرَر بوجوب التخلُّص الفوريّ من هذا المال الحرام، والخروج من إثمه. فالله يقول: (يُرِيُد اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ) (البقرة: 185) . كما يقول أيضًا: (ومَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (الحج: 78) . ويقول الرسول الكريم:"لا ضرَر ولا ضِرار".
ومن هذه النصوص القرآنية والنبويّة يُستفاد عدم الإلزام الفوريّ في التخلُّص من المال الحرام، كما هو حال السيدة السائلة. فماذا تصنع في سكَنِها مع زوجها، والدَّخل قليل كما ذكرت، إن هي أُلزِمَتْ فوريًّا عن طريق الدين بالتخلُّص من أثاث المنزل ومتاعه؟ إنَّها حتمًا ستواجه حياة شاقّة وقاسية لا يحتملها إطلاقًا إنسانٌ اعتاد سكَن المدينة، وهو مضطرٌّ إلى سُكناها حاليًا.
والرأي: