80 ـ كيف أخلِص لوالدي إخلاصًا يحبِّبني ويقرِّبني إلى الله؟ وكيف أكسِب رضاه؟
السبيل إلى محبة الله، والتقرُّب منه، وكسب رضاه في معاملة الوالدين هو أن يتبع الإنسان النصحَ فيما جاء في قوله تعالى: (وقَضَى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدوا إِلاّ إيّاهُ وبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا. إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ولاَ تَنْهَرْهُمَا وقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا. واخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا. رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ للأوّابِينَ غَفُورًا) (الإسراء: 23-25) .
فهنا تعبِّر هذه الآيات عن مبدأ أساسي في معاملة الوالد أو الوالدة، وهو مبدأ الإحسان.
والإحسان مفهوم جاء ذكره في القرآن عندما يقصد إلى المعاملة الإنسانية الكريمة، التي ترتفع فوق تبادُل المنفعة، وفوق العطاء والأخذ، وفوق انتظار الجزاء والثواب، وفوق العدل والتوازن.
والإحسان في معاملة الوالدين مطلوب في كلِّ مرحلة من مراحل حياتهما. وقد شرحته هذه الآيات هنا في مرحلة الشيخوخة والكبر، بما هو أسمى من توفير الغذاء والكساء لهما، وأرفع من الجانب المادِّيّ في جملته.
تعدَّتْ هذا الجانب المادّي إلى المعاملة المهذَّبة التي تنطوي على الإنسانية في مستواها الرفيع، وكلُّ ما ذكرتْه من النهيِ عن زجرهما والضيق بهما في أيّة لحظة من لحظات من لحظات حياتهما، ومن الأمر بالقول المهذَّب في التخاطُب معهما، وبطاعتهما الناشئة عن عطف نحوهما ورحمة بهما، كلُّ ذلك يصور نموذجًا من نماذج الإحسان قبلهما.