40ـ زوج يُهمل زوجته وأولاده بسبب زوجة أخرى:
يسأل أحد التُّجّار عما يأتي:
تزوَّج رجل بزوجة ثانية، وترك زوجته الأولى وأولاده الثلاثة منها تعيش مع أبيها في بلد آخر غير بلده، وأهملَها وأولادَها في الإنفاق والرعاية منذ عشرة أشهر حتى الآن. فلمَّا طُولِبَ بالنفقة اشترط أن تنتقل من منزل والدها إلى منزل آخر في البلدة التي يُقيم فيها والتي فيها زوجته الجديدة. ولم يُوافِق والدها على هذا الشرط طالما لا يُعطيها حقَّها كزوجة في المعاشرة الزوجية. فمَن هو المخطئ منهما: زوجها أم أبوها؟
الخلاف بين الزوج ووالد الزوجة هنا يعود إلى اختلاف نظرة كل منهما إلى العلاقة الزوجيّة والمحافَظة على الأسرة. فالزوج يرى طالما يُنفِق على زوجته وأولاده فقد هيّأ للزوجة الجَوَّ السليم في نظره كما هيّأ للأولاد جوًّا صحيحًا لنموهم وتربيتهم الإنسانيّة. فالمال في نظره هو الأساس في بناء الأسرة واستقامة أفرادها، وبُعدهم عن الحقد، وإحساسهم بالراحة في الحياة.
بينما والد الزوجة يرى أن الجَوَّ السليم للزوجة وأولادها معًا في أسرةٍ ما هو جوٌّ نفسي قبل كل شيء. وهذا الجو لا يتحقق إلا بتردُّد الرجل وهو الزوج على زوجته وأولاده وإعطائهم من نفسه ما يُحِسُّون معه بالوقاية والحماية، كما يُشارك زوجته على الأقل في توجيه الأولاد توجيهًا مثمرًا: والزوجة لا تشعر بالأمان أو بالحماية والوقاية إلا إذا كان زوجها واثقًا فيها وهي واثقة فيه. والثقة لا تتكوَّن إلا إذا كان وضع العلاقة الزوجية بينهما وضعًا يُوحي برضاء الزوجة ومَسَرّتها عند اللقاء بزوجها. أمّا المال وإن كان هو عصَب الحياة في الإنفاق على احتياجات الأسرة، إلا أنه لا يُغطِّي مُتطلَّباتها في النواحي العديدة للحياة الزوجية وبالأخصِّ الناحية النفسية.