... ثم يطلب الصفْح والغُفران من هؤلاء المُوسرين، والعودة إلى العطاء من جديد، فيقول: (ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لكمْ واللهُ غَفُورٌ رَحيمٌ) . (النور: 22) ..هذا هو طريق الله في معاملة ذوي القربَى، فيجب العفْو والصفْح عنهم.. ثم مع ذلك يجب استئناف العطاء لهم، إنْ كانوا أصحاب حاجة، كما كان الوضْع قبل مُباشرتهم إساءةً ما، لأقاربهم مِن أصحاب اليسار، وتطبيق هذا التوجيه القرآني، مِن أخ السائلة عليها هو:
أولًا: أن يَغفر لها إساءتها، ويصفح عنها، ويُعيد إليها الإحساس بالأُخوة فهي شقيقة وترى فيه سنَدها بعد الله ـ جل شأنه.
وثانيًا: أن يُتيح لها دخول منزله لتزور والدتها، وتزور أهله كذلك، ولْتُكفِّر عن سيئاتها السابقة إنْ كانت لها سيئة معه بهذه الزيارة.
وهو إنْ فعل هذا وذاك كان مِن الذين يُحبون أن يغفر الله لهم أخطاءهم إنْ أخطأوا في حياتهم، ومَن مِنَّا لا يحب أن يغفر الله له خطأه،.. فالإنسان غير مَعصوم وجل جلاله وحده هو الكامل كمالًا مطلقًا.
يجب أن لا تأخذ الحمية الجاهلية القادرينَ مِن ذوي القربى ـ كالأخ هنا بالنسبة لشقيقته ـ ويَمنعها حقًّا مشروعًا أقرَّتْه شريعة الله، بجانب حِرمانها مِن اعتزازها بعصبيته، والاستناد إليه في أزماتها يجب على أخِ السائلة أن يتريَّث ويُعيد تقييم العلاقة بينه وبين شقيقته، وسيَجد أن التسامُح مع ذوي القربَى خيرُ سبيلٍ في حياة الإنسان، وفي علاقته بمَن لا يستطيع تَجنُّبهم مدَى الحياة.
... وربما السائلة هنا تلتمس مِن السماح لها بزيارة والدتها عند أخيها، عودة العلاقة معه إلى طبيعتها ولذا عليها أن تُبدي استعدادها لقبول التوجيه مِن شقيقها إذا كان فيه مَصلحةُ الطرفينِ.