فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 1424

27ـ كيف يُحتَفَل بذِكْرَى مولِد الرسول، صلى الله عليه وسلم؟

إن المسلمين كأفراد يجب أن يُراجِع كلُّ واحد منهم نفسه بحلول هذه المناسبة الكريمة في كل عام: عمّا حقَّقه في حياته الخاصة من مبادئ الإسلام.

1ـ هل أثمرت عبادتُه لله وحده في توجيه نفسه؟ فأصبح هو وحده وَحْدة لا انقسام فيها بين هوًى وشهوة من جانب وعقل وقلب من جانب آخر. هل تجاوز في سلوكه الآن الصراع الداخلي بين القوة الدافعة إلى التردِّي في مجال الغرائز الحيوانيّة والقوة الأخرى العاملة على تحقيق المستوى الإنساني الفاضل فيه. بتحكيم إيمان قلبه ومنطق عقله؟

إن تقرير الإسلام لوحدة الألوهية في الخالق ودعوته الإنسان إلى عبادته يستهدف حملة على الخروج من مرحلة التمزُّق والانفصالية التي تتشبَّث بها أنانية الذات والتي تصل بالإنسان الفرد ـ إذا لم يخرج منها ـ إلى الطغيان أو الضياع.. الطغيان على النفس ذاتها قبل غيرها، والضياع للنفس أولًا قبل ضياع أي نفس أخرى.

والخروج من مرحله التمزُّق والانفصالية في حياة النفس الفردية لا يتم إطلاقًا إلا بسيادة العقل على شهوة البَدَن. ولن تَتِمَّ السيادة للعقل إلا بإيمان القلب الذي يعزِّز منطِقه ويرجِّح جانبه. وإيمان القلب هو رسالة الإسلام.

2ـ هل يسأل الفرد المسلم نفسَه ـ أيضًاـ في ذكرى مولد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عمّا أتتْ به صلاته كل يوم وأتى به صومه لشهر رمضان وأتى به حَجُّه إن أدَّى فريضة الحَجِّ؟

هل صَفَتْ نفسُه وأقرَّت إقرارًا كاملًا بوجود غيره معه وبوجوب مشاركته له في متع الدنيا، فلا تزاحم عليها ولا تخاصُم بشأنها ولا تنابُذ من أجلها وإنَّما هي المودّة والتعاون والإخاء في العيش والحياة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت