3ـ هل يسأل الفرد المسلم نفسه كذلك في ذكرى مولد الرسول الكريم صلوات الله عليه عن مدى قيامه بمسؤوليته إزاء نفسه وإزاء أسرته وإزاء أمته على نحو ما يُحكى عن رسول الله من قولٍ:"كلُّكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيّته"؟ .
إن الإسلام ينظر إلى الفرد المسلم على أنه ذات لها كِيانها الخاصُّ وليس جزءًا في الكُلِّ. ولذا يحمل من المسؤولية بقدْر ما له من استعداد وقُدرات وتتسع هذه المسؤولية فتتجاوز نفسه إلى غيره في أمته.
ومسؤولية الفرد ليست اعترافًا منه بها لذاته، وإنما هي عمل خالص منه ومستمِرٌّ لوجه الله. ووجه الله هو خير الفرد والأسرة والأمّة.
وبمراجعة الفرد نفسه على النحو من هذا يعرف مكانَه في الحياة الإسلامية ويعرف قُرْبَه أو بُعده من حياة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويعرف بالتالي مدى تقديره لهذه الذكرى الكريم.
وبمساءلة أفراد المسلمين أنفسهم في ذكرى هذه المناسبة الخالدة وبمراجعتهم أسلوب حياتهم في ضوء تأثُّرهم بالمبادئ الإسلامية وترجمتها لهذه المبادئ… تكون الأمة الإسلامية على علم أو شعور بصاحب هذه الذكرى صلوات الله وسلامه عليه. فإذا لم تكن قد أفادت مرة أو مرّات بمرور هذه الذكرى في أسلوب الحياة وفى الترابط والتماسك بين أفرادها… فإن هذا العلم أو الشعور كَفيل ـ إذا تكرر ـ بتوجيه النفوس نحو الرغبة الصادقة في الانتفاع بذكرى مولد الرسول الكريم في حياة الأفراد وحياة الأمة جميعًا فتكون حياة إسلامية أصلية لا إلى اليمين ولا إلى اليسار.
أما الاحتفالات التقليدية فهي ترديد لصور ومظاهر، قلَّما تحمل القلوب والنفوس والعقول إلى النظر في واقع الأمر، وما يجري فيه وصلة ذلك وما تتطلبه رسالة الإسلام وما حقَّقه الرسول الكريم ـ عليه صلوات الله ـ في حياته وحياة أمته مما أوحى إليه الله جلّ جلاله.
وتدل هذه الاحتفالات التقليدية من جانب آخر على مدى الانصراف عن الإسلام، والحنان فقط إلى استعادة ذكرياته التاريخية.