112 ـ موقف الإسلام مِن المال
هل الإسلام رأسماليٌّ أم اشتراكيٌّ ماركسيٌّ؟ وإذا لم يكن واحدًا منهما فما موقفه مِن المال؟
الرأسمالية تقوم على المِلْكية الخاصة، والمَنفعة الخاصة للمال، فللفرد في المجتمع أن يَملك ما يشاء وأن يكون له وحده مَنفعة ما يَملك.. لا يُشاركه غيره في مَنفعته.
ونظام الحُكم القائم على حرية رأس المال، يَترقَّبُ أن تكون هناك في المجتمع فجْوةٌ واسعةٌ في الدخول، وفي توزيع الثروة القومية، يترقَّب أن تكون هنا مجموعةٌ ـ وهي قليلة العدد ـ مِن الأفراد في المجتمع تتمتَّع بثروةٍ كبيرة، بينما هناك الأكثرية الغالبة تَعيش على الكَفاف.
وهنا يَتولَّدُ الحقُّ بين القِلَّةِ والكثرة، أو بين أصحاب الثرْوة الطائلة وأصحاب الحاجة أو الدخل المَحدود، وعن الحِقْد يكون التباغُض والتخاصُم.
والاشتراكية الماركسية تقوم على إلْغاء المِلْكية الخاصة، وبالتالي على إلْغاء المَنفعة الخاصة للمال، فالمال يَملكه المجتمع ككُلّ، ومَنفعتُه تعود على الجميع.
والاشتراكية الماركسية تفترض فيمَن يُباشر المالَ العامَ في تنميته واستثماره أن يُباشر برُوح المالك له، أي يُباشره برُوح الحِرْص والمُحافظة عليه، فضْلًا عن روح الترفُّع والبُعد عن الإساءة إليه بصورةٍ ما.
ولكن هذا الافتراض يُواجهه واقعَ التطبيق، وهو واقعٌ يُحدِّده التواكُل من جانب، والانتهازية مِن جانبٍ آخرَ بدافعِ الأنانية، ومُؤدَّى التواكُل والانتهازية هو الضياع للمال العام، بالإضافة إلى تجميد الطاقات الفردية والحَيْلولة بينها وبين أنْ تُزاوِلَ نشاطَها في تكثير المال أو في استخدامه في خِدْماتٍ عامَّةٍ.
والإسلام ليس رأسماليًّا .. ولا اشتراكيًّا ماركسيًّا، أي لا يقوم على الملْكية الخاصة والمنفعة الخاصة للمال، ولا على إلْغاء الملكية الخاصة وتجميد طاقات الأفراد.
وإنما هو ينظر إلى المال:
أولًا: على أنه مِلْكٌ لله، والإنسان مُستخلَفٌ عليه.