76 ـ إني متزوِّج وسعيد بزوجتي. غير أنَّنا نُقيم بمنزل والدها لظروف العمل حين الزواج. وبعد مُضِيِّ سنتين نَتجت عن هذه الإقامة عِدَّة مشاكل من جهة المعيشة. فأخذتُ سكنًا آخر قريبًا من عملي، إلا أن الرجل وأبناءه أصرُّوا على عدَم خروجها من منزلهم وفضَّلوا طلاقها، وتمسَّكتُ برأيي، فماذا أصنع؟
السيدة كريمة هذه الأسرة هي زوجتك بلا شكٍّ، وأنت زوجها بدون منازِع والعلاقة بينكما تحدِّدان أنتما معًا مصيرها. والبنت بعد أن تتزوج ترتبط برِباط ثانوي بأسرتها الأولى، ومنزلها هو منزل الزوجية أي المنزل الذي يسكن فيه الزوج. وعلى هذا النحو يكون الرجل بعد زواجه في علاقته بأسرته الأولى، ومنزله هو الذي يساكِن فيه زوجته، وليس هو منزل أسرته السابقة.
إن الزواج ينشئ أسرة جديدة، ومقرًّا لهذه الأسرة، كما ينشئ علاقة بين الزوجين ترجع علاقة كل منهما بأهله. وتدخُّل الأسرتين: أسرة الزوجة وأسرة الزوج يجب أن يكون لصالح هذه الأسرة الجديدة ولصالح تنمية العلاقة بين الزوجين بحيث يحقِّقان فيما بينهما حياة المودّة والسُّكنى والرحمة. كما هو هدف الزوجية:
(ومِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَودّةً ورَحَمةً) (الروم: 21) .
هذه حقائق يجب أن تكون واضحة في صفة العلاقة الزوجية. ولكن يجب أن يكون واضحًا فيها أيضًا مسلك الزوج نحو زوجته، وهو مسلك مَن يتميّز في المعاملة إيّاها بفضل على معاملتها له.. مسلك الإنسان صاحب الإحسان والتهذيب في القول والتصرف. وهذا ما تريده الآية الكريمة: (ولَهُنَّ مِثْلُ الذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعروفِ وللرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجةٌ واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (البقرة: 228) .