زوجة تشكو من أبيها الغنيِّ
إني متزوِّجة من ابن عمي، وأبي غَنِيّ ميسور وزوجي موظَّف بالحكومة وعندنا أولاد وحينما وقعتُ في ضائقة مالية طلبتُ من أبي أن يُقرِضَني بعض المال فوافق، ثم عاد فرَفض.. فما الرأي في هذا الوالد الجشِع؟
إن السائلة في الوقت الذي تصِف أباها فيه بأنه جشِع تُقِرُّ ضِمْنًا بأن أباها هذا كان على حقٍّ عندما امتنع أخيرًا عن أن يُقْرِضها المبلغ المطلوب.
أبوها رجل ميسور.. وهي ابنته وزوجة لابن عمِّها لماذا لم تكن هي قد اتفقت مع ابن عمِّها زوجها على أن لهما حاجة إلى مبلغ معيّن ـ وهما في الواقع لم تكن لهما حاجة إليه ـ وعلى أن تطلُب هي من أبيها هذا المبلغ في صورة قرْض؟ والدافع الحقيقي إلى هذا الاتفاق هو حرصهما معًا على الاستفادة من ثراء أبيها في حياته بسبب أو بآخر.
وأبوها عندما وافق أولًا على أن يُقرضهما المبلغ المطلوب استجاب لطلبهما لأول وهلة، محسنًا الظَّنَّ بهما، ثم عندما اتضح له بعد ذلك أن ليست لهما حاجة في واقع الأمر رفض أن يُقرضَهما المبلغ، ووصْف ابنته له بأنه جشِع عندئذٍ تعبير منها عن غضبها النفسي؛ لأنه كشف بالرفض سِرَّ الاتفاق للتآمُر على أبيها.
والملوم ـ إذن ـ ليس الوالد.. وإنَّما الأنانية والرغبة المُلِحّة للحصول على المادة التي دفعت السائلة وزوجها للتآمر على أبيها.
وهذا الأسلوب في المعاملة أسلوب سيِّء في ذاته. وبالأخص بين الأقرباء.. والجشِع في الثلاثة الأب والابنة وزوجها وليس الأب وإنَّما الابنة أو الزوج أو كلاهما.
ويجب أن تعرف السائلة أنَّها بانتقالها إلى ولاية زوجها تَفقد مسئولية الإنفاق عليها من أبيها، وماله هو مال أجنبيٌّ بالنسبة لها، إلى أن تحلَّ لحظة وفاتِه. وعندئذٍ يتعلق حقها بما يتركه لورثته إن ترك لهم شيئًا ترتبط به حُقوقهم.