24 ـ هل كل سُكّان مكّة يحُجُّون كلّ عام؟ وهل يجب أن نُسمِّيهم حُجّاجًا؟
لا شكَّ أن هناك فرصة سنوية للحَجِّ أمام سكان مكة. فهو في متناول أيديهم وميسّر لهم: فالمسجد الحرام الذي به الطّواف حول الكعبة، وبداخله الآن ممرُّ السعي بين الصفا والمروة.. بين ديارهم ومنازلهم. وعرفات الذي يقف عليه الحُجّاج في التاسع من شهر ذي الحِجّة لا يبعد إلاّ قليلًا خارج مكة. والمفروض بعد ذلك أنه ليس من بينهم مَن لم يؤدّي فريضة الحجّ مرة على الأقل. ولذا ليس من المستبعَد أن نسمِّيهم جميعًا حجاجًا.
أما أنهم يحجُّون كل عام فربَّما لا ينطبق ذلك على واقع أمرهم لعدة أسباب:
أولًا: أنه يجب أن يُفسِح مَن حجَّ منهم مرة أو مرتين على الأكثر الطريقَ للضيوف القادمين من خارج مكة، قاصدين بيت الله الحرام، حتى لا يُضايقهم الزِّحام أو يعوق دون أدائهم لرسوم الفريضة؛ إذ الحجُّ لهم ولغيرهم من المسلمين في جميع أنحاء العالم.
وثانيًا: أن موسم الحجِّ يُعتبر بالنسبة للمكِّيّين على الأخصِّ مصدر منفعة في التجارة: (وأَذِّنْ في النّاسِ بالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ويَذْكُروا اسْمَ اللهِ فِي أَيّامٍ مَعْلوماتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمةِ الأنْعامِ فَكُلوا مِنْهَا وأَطْعِموا البائِسَ الفَقيرَ) (الحج: 27 ـ 28) . وهذا أمر قد يحمل بعضهم عن التخلُّف عن الحج في سنة أو في سنوات، لمَّا أدى الفريضة مرة واحدة أو مرتين مثلًا. وعندئذٍ لا يقال إن أهل مكة لا يحجُّون كل عام.