فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1424

86 ـ إنِّي متزوّج من ابنة عمِّي ويحدث بيننا بعض المشاكل البسيطة والخلافات العادية. وتَحضُر والدتُها لتأخذَها عندها، مع عدَم رغبة امرأتي في ذلك. ثم تنتهز فرصة غيابي وتأخذها، ويَزِيد الخلاف. فهل أطلِّق امرأتي من أجل تدَخُّل حماتي؟

الطلاق شُرِع في الإسلام لدفع الضَّرر عن أحد من الزوجين أو عن كليهما في المعاشرة الزوجيّة. وهو آخر حلِّ يلجأ إليه الزوج. وليست والدة الزوجة طرفًا في العلاقة الزوجية. بل هي أجنبية عن هذه العلاقة وإن كانت لها صلة رَحِم بابنتِها. وتطليق الزوجة بسبب المضايَقات التي تُسَبِّبها والدتها دون رضاء ابنتها يُعتَبَر اعتداءً عليها. وإذا كان الطلاق المشروع ـ وهو الطلاق لدفع الضرَر ـ أبغض الحلال إلى الله، فإنّه الآن أشد بغضًا وكراهية لله تعالى.

وأمر الطلاق ليس هَيِّنًا إلى حدٍّ أن يجعل حلاًّ لجميع المشاكل والمضايقات التي تعترض الزوج بسبب ما يتصل بعلاقته الزوجيّة. إنَّ فَصْم عُرى الزوجية وهدم كِيان الأسرة ليس السبيل إلى التخلُّص من تدخُّل الحماة بسبب حُمقها في التعبير عن عطفها وحنوها على ابنتها. فهدم كيان الأسرة أكبر بكثير وأعمق أثرًا في حياة اثنين، ارتبطا برِباط الله، وكشف كلٌّ منهما سرَّه للآخر وأملا في حياة سعيدة مشتركة ـ من حمق الحماة وسوء اختيارها ما تعبِّر به عن حبِّها لابنتها.

فمَن يلجأ هنا إلى الطلاق كحلٍّ لمشكلته هذه شأنه شأن ذلك"الدُّبّ"الذي قضى على حياة صديقِه بسبب مطاردته ذبابة تطفَّلت وألقت بنفسها على وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت