118 ـ خطبني أحد الأشخاص، وقرأ الفاتحة بحضور العديد من أهلي، وتمَّت الخطبة، وهو مسلم ويصلِّي وطيِّب جدًّا. ولكنَّه يُحاول تقبيلي ويقول: إنه ليس حرامًا؛ لأنَّ الأهل جميعًا قرؤُوا الفاتحة معه. وهذا دليل على المُوافَقة على الزواج. فما رأي الدين في هذا ؟ وهل يجوز أن أتزيَّن له؟.
الخطبة ليست هي عقد النكاح. فالخطبة تُبيح فقط أن ينظر الرجل إلى المرأة.. وتنظر المرأة إلى الرجل بما يُتيح لكلٍّ منهما الفرصة للتعرُّف على الآخر، وبما يوحي بالقَبول أو بعدم القَبول لدى كلٍّ منهما. فللرجل أن ينظر إلى وجه المرأة ويَدَيْها، ويتحدَّث معها بحضور مَحرَم لها. وللمرأة أن تفعل نفس الشيء بالنسبة للرجل، وبحضور محرَم لها كذلك. ويُروى في هذا حديث المغيرة ـ رضى الله عنه ـ: أنَّه خطب امرأة، فقال النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"انظر إليها؛ فإنَّه أحرى أن يُؤدَم بينَكما"أي فإنَّ نظَر كلٍّ من الرجل والمرأة إلى الآخر، إذا أدَّى إلى القَبول، كانت العلاقة بينهما أكثر دوامًا.
أمّا عقد النكاح ـ وهو عقد الزواج ـ فإنّه يُتيح للزوجة أن تُبدِي زينتها لزوجها. وزينتها جميع بدنها. يقول تعالى: (ولاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاّ لِبُعولَتِهِنَّ) (النور: 31) ."أي لِأزواجهن".
وإذن فالخِطبة لا تُتيح للرجل أن يرى أكثر من وجهها ويديها، فضلًا عن أنها لا تُبيح له أن يقبِّلها، لكن له أن يراها أكثر من مرة، وفقط في حضرة محرَم لها. والحكمة في ذلك أن الخِطبة لا ينبغي أن تنتهي إلى ندم.. أو إلى ما يُسيء إلى المرأة إن لم تنتهِ إلى الزواج وإلى سعادة فيه.