فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 1424

والتقليد غير الإسلامي في المجتمع المادِّي يضع المرأة موضع التجربة وهى إمّا أن تُقبَل أو تُرْفَض بعد اختيارها، وذلك لا يرى هذا التقبيل غَضاضة أن يقبِّلها خطيبُها. أو يسلك معها مسلكًا وراء ذلك، طالما ينظر إليها على أنها موضوع للاختبار.. كما يرى هذا التقليد أن الزوجية تمُرُّ بمرحلتين إحداهما مرحلة ما يسمَّى"بتجربة الزواج".

وما تذكره السائلة بعد ذلك من جواز التزيُّن، للخطيب.. أو عدم جوازه فإنْ كان المقصود من التزيُّن هو الإعداد للقائه، وهى حسَنَة الملبس والمنظر، لتسرَّه برؤيته إيّاها فليس في ذلك ما يمنع. وإن كانت تقصد بالتزيُّن إثارته، وتحريك انفعالاته، أو خلق جو لإلهاب أحاسيسه نحو المرأة فذلك غير جائز شرعًا؛ لأن القرآن عندما حرَّم على النساء أن لا يضرِبْن بأرجلِهنَّ ليبدين ما خَفِي من أبدانهِنَّ في قوله تعالى: (ولاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) (النور: 31) .. قصد إلى منع إثارة الفتنة، ودون الحيلولة دون إغراء الرجل الأجنبي بالمرأة الأجنبية عنه. والمرأة في فترة خطوبتها لم تزل أجنبيّة عن خطيبها. وعقد الزواج وحده هو الذي يجعلها حليلةً، أو غير أجنبيّة عن زوجها.

والإسلام في نظرته إلى الخطبة.. وفي نظرته الأخرى إلى عقد النِّكاح، وما يترتَّب على كل منهما يُريد أن يُؤَمِّن المرأة من الانحدار إلى المسالك الوعْرة في حياتها.. وفي الوقت نفسه يريد أن يرتفع بها فوق السلعة فلا تكون موضع تجربة. وإنَّما مظهرها يدُلُّ على مَخبَرها. فهي إنسان له كرامته وله شخصيته. ويسُرُّ الرجل أن يكون زوجًا لمَن له هذه الكرامة، وقد تجنَّبت مَذلَّة التجربة. ويسرُّ المرأة أن يكون زوجها ممَّن احتفظوا بأنفسهم، بعيدًا عن الدخول في مغامرات تدفع إليها شهوة الحيوان، دون منطق الإنسان.

108 ـ حدود الخِطبة في العلاقة بين الرجل والمرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت