169 ـ أحببتُ فتاة وأحبَّتني، ولكن لم نوفَّق للزَّواج. وتزوَّجتْ هي بغيري، وافترقْنا. ثم بعد عشرين عامًا التقينا وأعدْنا الصلة، بعد ما علمتُ أن زوجها تُوفِّي، وهي الآن أرملة وتتقاضى معاشًا صغيرًا. وعرضْتُ عليها الزواج فرفضَتْ بسبب أولادها وكلام الناس. وقالت لي: أنا واهبة لك نفسي أمام الله، وهو يعلم أحوالَنا. فهل معاشرتُها حلال؟
الجواب:
إن تعبير الأرملة بأنَّها واهبة نفسَها لمَن أحبَّته قبل زواجها، وتُحِبُّه الآن بعد وفاة هذا الزوج.. ليس إيجابًا منها بالزواج منه. بدليل أنَّها رفضت الزواج منه، عندما عرضَه عليها، كما جاء في السؤال. وإنَّما هذا التعبير منها كناية عن عدم معارضتِها لما يفعله بها، ولما يطلبه منها، ولو كان معاشرة جِنسيّة. ولذا يسأل السائل في سؤاله: أحلال معاشرتها أم حرام؟
وإذا لم تكن العَلاقة بينهما هي عَلاقة الزوجية فمعاشرتُها ـ إذن ـ حرام. وربَّما يُظَنُّ أنَّ رضا الطَّرفين وموافقتَهما على المعاشرة الجنسية.. يُعتبر زواجًا عرفيًّا.. أي زواجها لم يُشهَر ولم يوثَّق. ولكن الزواج العرفيَّ هو الذي لم يقيَّد فحسْب في الوثائق الرسمية، واقتُصرَ فيه على صيغة الإيجاب والقَبول بين الزوجة والزوج. في حضور الشاهدين. ويُعتبر وجود الشاهدين شرطَ صِحّة في عقد الزواج، سواء: أكان موثَّقًا. أو غير موثَّق، وبدون الشاهدين يُعتبر العقد باطلًا؛ لأنَّ وجود الشاهدين ضمان لإعلام الزوجيّة، وبالتالي ضمانٌ لحقوق الزوجين وما ينتج لهما من أولاد، وإخطار للمجتمع بالعلاقة الأسرية الجديدة. ولذا يروى:"لا نكاحَ ـ أي زواج ـ إلا بشُهود"..كما يروى عن ابن عبّاس:"لا نكاح إلا ببَيِّنة".