ومِن هنا ارتباط المُراهقين والمراهِقات بعلاقة ما يسمَّى بالصداقة أملًا في تحويلها إلى علاقة زوجية في وقت متأخِّر ـ هو ارتباط قائم على اندفاع بوَحْي الغريزة الجنسية، فهو ارتباط خادع قلّما يَصدق في مستقبله وغالبًا ما يَنتهي بمآسي تتأثّر بها البنت والولد على السواء.
والعاقل مِن الآباء وأولياء الأمور هو الذي يتريّث في المُوافقة على زواج ابنه أو ابنته إلى ما بعد فترة المُراهَقة وبعد التحسُّس لاستقلال الولد أو البنت في الرأي والموقف من مشاكل الحياة اليومية أولًا.
ورغبة الزوج في طلاق زوجته هنا لا يقف دونها مانع شرعيٌّ مادام هو مُقتنِع بأن استمراره في العلاقة الزوجية معها قد يسيء إليها وإليه معًا، بل على العكس إن تأكَّد أنه سيُسيء إليها إن استمرّت معه في علاقة زوجية فيَجِبُ عليه أن يُطلِّقها منعًا للضرر. فالحياة الزوجية يطلب الإسلام فيها أولًا حُسن المعاشَرة: (وعَاشِروهُنَّ بِالمَعْروفِ) (النساء 19) .
ثم الزوج في نظره بعد ذلك مخيَّر بين الإمساك بالمعروف أو التسريح بإحسان: (الطّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْروفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) (البقرة 229) .
ولا تخشى الزوجة شيئًا الآن من الطلاق فالله هو الذي يتكفّل بها، كما يتكفل به: (وإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وكَانَ اللهُ وَاسِعًا حَكِيمًا) (النساء: 130) .