37 ـ تُقَرِّر بعض الكتب أن العلماء في بعض الدول استطاعوا التحكُّم في الضباب والغُيوم ومثلها، وبالتالي في منع المطر وجعل الجوِّ صحوًا، وذلك بتسليط موجات صوتيّة قوية تحقِّق ما يريدون.
ألا يَتَنافَى هذا مع قول الله ـ سبحانه وتعالى ـ: (واللهُ الذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ) (فاطر: 9) .
إن ما ورد في القرآن في هذه الآية قول الله ـ تعالى ـ أيضًا: (اللهُ الذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشَاءُ ويَجْعَلُهُ كِسَفًا(أي قِطَعًا) فَترَى الوَدْقَ (أي المطر) يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبادِه إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرونَ. وإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسينَ"أي يائسين") (الروم: 48 ـ 49) .
ثم في قوله كذلك: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحابًا"أي يسوق"ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامًا فَتَرَى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ ويُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ"من مرتفع"مِنْ جِبالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ ويَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ) (النور: 43) . إن ما ورد في القرآن من مِثْل هذه الآيات يُمَثِّل ظاهرة طبيعية، أي من ظواهر هذه الطبيعة الأرضية.
فالرياح عامل أساسي في تجميع السحاب والتقاء بعض قِطَعِه مع بعض، وعامل كذلك في دفعه وتحريكه إلى أن يَسقُط على الأرض بفِعْل المُرْتَفَعات أو بفعل الحرارة في الوِهاد والمُنْخَفَضات. وإذ يسقط، يسقط على شكل رذاذ، وهو ما نُسَمِّيه بالمطر، وطبعًا إذا أصاب الأرض طَلَّ ـ وهو الرَّذاذ الخفيف ـ أو أصابَها مطر ازدَهَر ما فيها من أشجار ونبات وازَّيّنت ولَبِست حلّةً خضراء، بعد ما كانتْ جرداءَ أو ميّتة.