102ـ فلتُراقب الله فيما تفعل
آنسة من إحدى المحافظات تقول إنها حائرة بين أن تظهر بالزيِّ الإسلامي كاملًا، بما فيه غطاء الرأس، وتُغضب بذلك والدتها، أو أن تَكشف عن شَعرها وتُرضى والدتها، بينما تخرج عن التمسُّك بتعاليم الإسلام؟ وقد تقدَّم لخِطبتها شابٌّ لم يَرَهَا بعدُ، وهو يَعلم بتَحجُّبها.
المجتمع المصري في مُقدمة المجتمعات الإسلامية المعاصرة يجمع بين عدة مُتناقضات في اللباس.. وفي العادات والسلوك.. فلباس الرجل يَختلف بعضه عن بعض: بين اللباس القروي.. واللباس الأجنبي. وعادات الناس تختلف في الأكل والشرب: بين الأكل بالأصابع واستعمال البديل عنها ممَّا يُصنع من المعادن.. وبين شرب الماء.. أو شرب الكحول والخمور.
... والمرأة المصرية في لِباسها مُردَّدة بين القصير جِدًّا.. والطويل جدًّا، في الثياب التي ترتديها.. وبين الكاشف عن مواضع عديدة من بدَنها.. والساتر لجميع البدَن.. ومُرددة بين شعر الرأس المكشوف.. والمُغطَّى.. وبين الشعر القصير الذي يُعرِّي عُنقها.. والمُرسل الذي يَستر خلْف العُنق.. ومُرددة كذلك بين الحجاب، وهو عدم الاختلاط بالرجال: في الشارع، أو في المدرسة، أو في الاجتماعات العامة، وبين السفور، وهو الاختلاط: في العمل وفي الكلية، وفي كل مكان يُوجد فيه الرجل، في المواصلات العامة، وفي الأندية، والشواطئ.. وغير ذلك.
ومن أسباب هذه المُتناقضات في المظاهر والعادات، التأثُّر بالحضارة المادية الغربية واقْتباس الكثير منها في اللباس والشراب، وغيرهما، بجانب الإبقاء على بعض العادات المتوارثة في مُجتمعاتنا الإسلامية، فهناك ازدواج وبقدْر ما يكون للطارئ من الحضارة المادية الغربية مِن أثر إغراء: بقدْر ما يَعتري القديم في الموروث من ضعْف.