فهرس الكتاب

الصفحة 1295 من 1424

... والمتناقضات تعدَّت المظاهر إلى الجوهر والموضوع.. تعدَّتْها إلى الحلال، والحرام.. وإلى ما ينبغي وما لا ينبغي.. وقد يكاد يكون ما لا ينبغي هو المقبول والشائع أو على الأقل غير مُنكر وغير مُستهجن، فالسفور والاختلاط.. والرقْص وملامسة الأبدان، واتِّخاذ الأخْدان.. وتناول الخمور والكحول.. والعلاقات المُريبة بين النساء والرجال: ممَّا ينبغي، وممَّا هو مُستورد وطارئ على ما في المجتمعات الإسلامية مِن عادات، ومع ذلك لا يُستهجَن، بل ربما الكثير من الشباب يرى فيه حضارةً يُقبل عليها، ويَزدري الرأي الذي يُحرِّمها.

... والسائلة هنا واحدة من كثيراتٍ يَعشْنَ بين هذه المُتناقضات، ووالدتها واحدة أخرى تعيش بينها، ولكن تَختلف عنها في النظْرة إلى هذه المُتناقضات، تبَعًا لردِّ الفعل في نفسها، فالأمُّ إذ ترى أن كشْف شعر الرأس ربما يكشف عن محاسن البنت، وبالتالي يَجذب الشابَّ الخاطب إليها، إذَا بالبنت وهي مُتأثِّرة برأي الإسلام في أن المرأة لا تكشف لأجنبيٍّ عنها سوَى الوجه والكفين: تلتزم هذا الرأي، وتعتقد أن الْتزامها به لا يُفوِّت عليها الفُرصة في الحياة، إذا أراد الله أن يُساعدها فيها، فالبنت تُؤمن بالقضاء والقدر.. وأن ما يكون مِن نَصيبها لا يتخلَّف بل لا بد أن يُواتيها، وعليها فقط أن تلتزم طاعة الله فيما أمرَ به ونهَى عنه، كما تؤمن أن الشاب الجاد في الحياة لا يَردُّه عن خِطبة امرأةٍ ولا عن زواجها: تديُّنها واتباعها لتعاليم الإسلام. بل على العكس: تديُّن الفتاة هو مصدر صلاحيتها وأهليَّتها لأنْ تَكون زوجة، ولأنْ تُكَوِّنَ أسرةً قوية في بُنيانها، وفي توجيهها، وأقلُّ ما ينتج عن تديُّنها. احتفاظها بعِفَّتِهَا.. ووفاؤها.. وأمانتها.. وقيامها بحقوق الزوج وتربية الأولاد وتنشئتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت