تَمسُّك البنت بأن لا تكشف عن بدنها لأجنبيٍّ عنها إلا الوجه والكفين، هو تمسُّك بالخط الذي يَقيها: الانحراف والزلَّات، إذا سارت عليه.. والذي يُمكنها من أداء المسئولية التي تُناط بها كزوجة، وأمٍّ. وهي المسئولية التي تُناط بها، في أهل الزوج، وجاء بها الحديث الشريف في قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ"والزوجة مسئولة وراعية في أهل زوجها".
... أما الأم فإذا كانت تعتقد في الحجاب: أنه وِقاية للبنت فعْلًا ـ ولا يُقصد بالحجاب الشكل، وإنما يقصد به المعنى الشامل وهو تجنُّب ما قد يَميل بالفتاة إلى الإثْم والمعصية ـ ولكنه ربما يحول دون أن يُرغب فيها الكثير من الشاب المعاصر الذي يكون قد تأثَّر باغراءات الحضارة المادية المعاصرة مِن بَريق ولمَعانٍ. والأم ـ كأمٍّ ـ تهتم بزواج ابنتها عندما تدخل مرحلة المُراهقة.. ويصبح زواجها عندها هدفًا رئيسيًّا لها.
والسائلة الآن طالما تؤمن بالقضاء والقدر، لا تخشى في حياتهما إلا الله وحده، وما يقضي به ـ سبحانه ـ سيكون خيرًا لها؛ لأن مَن يُقبل عليها الآن في وضْعها الحاضر ليس مطلقَ خاطبٍ أو شابٍّ.. وإنما هو واحدٌ مِن الجادِّينَ الذين يضعون أنفسهم في خدمة أُسرهم: زوجاتهم وأولادهم.. والذين يُفرِّقون بين المظهر، والجوهر.. والذين لا تُغْرِيهم المظاهر، بقدْر ما يدفعهم الواقع إلى تحقيق هدفهم من الزواج.
... ولعل تحجُّب السائلة يدفع عنها شياطين المُجون والعبَث الذين يُسيئون إلى الفتيات بشُرورهم وبادِّعاءاتهم الباطلة، وعندئذ يكون الزيُّ الإسلاميُّ لها: وقايةً وحماية.