فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 1424

158 ـ وظيفتي مراجعة عمل غيري من الموظَّفين فإذا أبلغت عن خطأ حدث الضَّرَر لصاحبه، وإذا سكَتُّ عنه لا يُرضي ضميري هذا السُّكوت، فماذا أصنع؟

الجواب:

إن السائلة بمراجعتها عملَ غيرها من الموظَّفين عليها مسؤوليّة أعظم من مسؤولية زملائها وزميلاتها. ليس مسؤوليّة اكتشاف الخطأ فقط. وإنَّما في واقع الأمر مسؤولية القضاء بين طرفين: أحدهما شخص الموظَّف، والطرف الآخر المجتمع وواجبه.

والطَّرفان ليسا في منزلة مُتساوية. بل أحدهما ـ وهو المجتمع وواجباته ـ يفضّل بكثير الطرف الآخر وهو الشَّخص ووظيفته.

والقضاء بين الطَّرفين معناه المحافظة على مصلحة كل منهما. وهذا بدوره يؤدِّي إلى أن التغاضي عن مصلحة أيٍّ منهما يلحق حتمًا الضَّرَر بالطرف الذي يتغاضى عنه. ثم يمكن أن يؤولَ الأمر هنا إلى أن الضَّرَر بسبب التغاضي عن طرف من الطرفين لا ينجو منه الطرف الثاني الذي رُوعيَتْ مصلحتُه وحده.

إن الموظَّف الذي يُهمل في واجب المصلحة العامة ـ وهو واجبه الذي يؤدِّيه ـ يتسبَّب في إلحاق الضَّرَر بهذه المصلحة.. أي يتسبَّب في إلحاق الضَّرَر بعدد لا يحصَى من الناس وهم مَن يعود عليهم أداء الواجب بالمنفعة ويَلحق بهم الأذى والضَّرَر في حالة عدم أدائه.

وإذا عاد الضَّرَر بسبب أداء الواجب العام للآخرين فإنَّهم بدورهم لا يستطيعون، أو هم يُهملون ـ أو يُماطلون على الأقل ـ في أداء ما عليهم من حقوق. وهي تلك الحقوق المقترنة بأداء الواجب لهم. وعندئذٍ يتوقف أداء الحق من قِبل الناس كما توقف من قبل أداء الواجب عند إهماله من الموظَّف.

وهذا الوضع المزدَوج في عدم الأداء يترتَّب عليه تعطيل التبادُل في المنفعة بين الأفراد من بينهم مَن قصَّر في أداء الواجب. والآخرين كذلك الذين لم يستجيبوا إلى أداء الحق عليه، بعد أن أحسُّوا بالإهمال في أداء الواجب نحوهم. والضَّرَر الناتج حينئذٍ يشمل الموظّف المقصِّر والآخرين من الناس الذين أصابهم تقصيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت