أما اطمئنانها على قبول الأداء للعبادة من صلاة وصوم عند الله، فيعود إلى مُحاولتِها تخفيف العبء النفسيِّ عن أعصابها المُتوتِّرة، ولا يكون إلا بالإيمان"بالقدَر"كله.. خيره.. وشرَّه.. على السواء، فالله له نِعَم كثيرة، ولا يُعطيها جميعها لواحد مِن الناس: ذكرًا أو أنثى، وإنما يُعطي بعضها لواحد ويَحرمه من باقيها، فمثَلًا في زواج السائلة ربما كان يُعطيها رجلًا تستمتع به، يَجذبها وتنجذب إليه في عاطفة قوية، ولكن يَحرمها من الأولاد.. أو يحرمها من الصحة.. أو يُضيِّق عليه في المال.. أو يجعل منه زِيرَ نساء: يَميل إلى هذه المرأة الأجنبية عنه في لحظة، ثم يَميل إلى أخرى في لحظة أخرى، على مرأى ومسمعٍ مِن زوجته.. وهكذا، ومِن هنا ما يُقدِّره الله للإنسان، خيرٌ في واقع أمره، وإنْ بدَا أنه شرٌّ. ومِن هنا ينهَى الإسلام عن سبِّ"القدر"ولعْنه، فما يقع في الكون هو مِن الله وبإرادته. ...
فإذا آمَنت"بالقدَر"خيره وشره: استراحت نفسيًّا، وعندئذ إنْ أدَّت فريضة الصلاة أو الصوم، تؤديها وهي هادئة النفس، ومِن ثَم تلقى الله في صلاتها وصيامها وهي راضية مرضية. ...
نعم: إنَّ مِن شأن الطبيعة البشرية، إنْ فات الإنسان شيءٌ من المُتَع المادية في الحياة، أنْ يأسف على ما فاته ويندم، وربما يحزن على ذلك وربما يكون عدم حصوله على هذه المُتعة خيرًا في واقع الأمر، وإنْ لم يَرَهُ.. وإنْ لم يُدركه في حِينه. فالأيام ربما تُريه في المستقبل، كيف أنه كان من الخير لهذا الإنسان: أنْ فاتتْه المُتعة المادية في ذلك الوقت وتجارب الحياة وحدها هي التي تُعلِّم الإنسانَ.