104 ـ لمَّا كان ستر الرأس للمرأة فإني أضع"إيشارب"على رأسي. ولكن هل وضع"الباروكة"على الرأس بدلًا من الإيشارب كغطاء يُؤَدِّي نفس الغرض جائز؟
هل السيّدة السائلة تُحِب أن يعرف الناس عنها، وبالأخص معارفها أنها تضع على رأسها"باروكة"؟. أم أنها تحاول بقَدْر الإمكان أن يظن الآخرون أو يعتقدوا أن ما تَحمِلُه على رأسها من شعر هو طبيعيٌّ لها؟
أغلب الظن أن اعتزازها بجمال نفسها وفخرها بشعر رأسها بعد وَضْع الباروكة عليه يتوقَّف على اعتقاد الآخرين فيها أنها لا تتزيَّن بشعر أجنبية عنها، وأنَّ ما تَحمِله على رأسها هو شعر لها من طبيعتها الخاصة. وإذن هي تُحاول الخِداع، كما تحاول الاعتزاز بما ليس لها. وهذا يختلف تمامًا عن وضع"الإيشارب"على شعر الرأس سُترةً له؛ إذ الكل يعرف أنَّ الإيشارب ساتر عارض كأيّة قطعة أخرى من الملابس على جسمها.
والإسلام يُنَفِّر تمامًا من الخداع وإيهام الناس ما ليس حقيقةً أنه حقيقة. ولذا يحرِّم على المرأة أن تتزيَّن بشعر غيرها. وقد كان هناك عُرف على عهد الإسلام في أول أمره أن تصل المرأة بشعرها القصير شعرًا آخر لغيرها حتى يبدوَ طويلًا. وبذلك تدفع عن نفسها مذلّة الشعر القصير في ذلك الوقت. فكان ما يُروَى في حديث مسلم:"نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أن تصل المرأة بشعرها شيئًا ـ أي شيء، شعرًا لغيرها أو شعرًا صناعيًّا مثلًا ـ وكان كذلك ما يروى عن معاوية: أنه خطب على منبر المدينة ـ وبيده قصة شعر، أي بعض خصال من الشعر ـ وقال: أين علماؤُكم وأنتم تصِلون الشعر ـ أي تَرَوْن نسائكم يصلن شعورَهن بشعر آخر، كما كان العُرْف ـ فإن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلم ـ نهى عنه، وسمَّاه زورًا؛ لأنه تضليل بإيهام الواصلة أنه شعرها وليس كذلك. ثم ذكر، وكان هذا سبب من أسباب هلاك بنى إسرائيل."