فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 1424

وقد رَسم القرآن الكريم للمؤمنين به وَضْعَ هؤلاء اليهود المادِّيِّين؛ ليكون المؤمنون على علم فيما يتَّبِعونه إزاءهم، في قول الله تعالي: (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاّ أَذًى) . وضرر الأذى هو ضرر التهديد بالعدوان. أي هو ضررٌ نفسيٌّ، ومعنى ذلك أنَّ ضرر هؤلاء المادِّيين اليهود بالنسبة للمؤمنين سيظل بدون واقع: (وإِنْ يُقَاتِلوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبارَ) أيْ يفِرُّوا من ميدان القتال: (ثُمَّ لا يُنْصَرونَ. ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلّةُ أيْنَمَا ثُقِفُوا إِلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) . أيْ إلاّ إذا عادوا للإيمان بالله (وباءُوا بغَضَبٍ من الله وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرونَ بِآياتِ اللهِ ويَقْتُلونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وكَانُوا يَعْتَدونَ) . (آل عمران:111 ـ 112) . فجعل القرآن من طبائِعهم الجُبن في القتال، وجعل من شأنهم أنّهم أهل ذِلّة، وجعل من قضاء الله عليهم أنَّهم مغضوب عليهم من رحمة الله، كما جعل أنّ سبب ذلك كلّه يعود إلي مَيْلِهم في طبائِعهم إلى الاعتداء وارتكاب الجرائم المنكَرة.

وفي ضوء تحديد هذا الوضع مِن كتاب الله يُمكن للمؤمنين به أن يحدِّدوا موقفهم منهم في لقائِهم في ميدان القتال أو في تعاملهم معهم وقت السِّلْمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت