إنَّهم لا يؤمنون برسالة الله؛ لأنَّ رسالة الله في أيِّ كتاب نزل على رسول الله هي رسالة الإنسانيّة في مُستواها الفاضل، إنَّهم يؤمنون فقط بالاعتداء وبالظلم في سبيل تحصيل منافعهم. كان ذلك من ماضيهم وهو في حاضِرهم اليوم. هم يمارسون الظُّلم والاعتداء كطبيعة من طبائِعهم التي لا تختلف باختلاف الزمن. وقد مارسوا ذلك بعضهم ضد بعض عندما لم يجدوا أحدًا غيرهم يُمارسون عليه العدوان بسفك الدِّماء وإخراجه من الديار. ويسجِّل القرآن الكريم عليهم هذا الطبع في قول الله تعالى، والخطاب لليهود: (وإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ ولاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ. ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتلونَ أَنْفُسَكُمْ وتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ) أي تُغالبونهم (بالإثْمِ والعُدْوانِ) أي في إجرام وفي رعاية الحُرُمات (البقرة:84) إلى أن يقول: (أُولَئِكَ الذِينَ اشْتَرَوُا الحَيَاةَ الدُّنْيَا بالآخِرَةِ) أي آثَرُوا الدنيا وماديَّاتها على ثواب الآخرة: (فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ ولاَ هُمْ يُنْصَرُونَ) . اليوم وغدًا. (البقرة:86) وهكذا حُكم الله عليهم بالعذاب وبعدم النصر إلى يوم البعث، وإن بدا أنّهم انتصروا يومًا ما أو أنهم يتمتّعون لحظةً من اللحظات بما يسلُكون إلى تحصيله طريق الظلم والعدوان، فالهزيمة لاحقة حتْمًا لنصرهم.