فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 1424

والحلف هنا على شيء، والعدول عمّا حلفت عليه الوالدة: جائز شرعًا وإن أوجب الكفّارة؛ لأن ما عدلت إليه ـ وهو العلاج ـ خير ممَّا أقسَمتْ عليه، وهو عدم العلاج. وقد جاء في قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إذا حلَف أحدُكم على يمين فرأى غيرَها خيرًا منها فليكفِّر، وليأتِ الذي هو خير". وقد نهى الله ـ سبحانه ـ أن يكون اليمين بالله على شيء ما عقبةً في سبيل تنفيذ ما هو خير ممّا حلف عليه. فيقول: (ولاَ تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ) (البقرة: 224) أي ينهاكم الله على أن يكون الحلف بالله علي شيء ما مانعًا وعائقًا دون تنفيذ الخير وتجنُّب الشرور والإصلاح بين الناس..وبعد ذلك: إنْ كان يمينكم لغوًا غير مقصود فلا حرَج. وإن كان قائمًا على قصد وإرادة فالعدول عمَّا ارتبط به اليمين يُوجِب فقط كفّارة. ومع ذلك فالله يغفر لكم إثم الحلف فيه: (لاَ يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ"أي يؤاخذكم عن طريق الكفّارة"واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة: 225) أي والله يغفر المعصية في التخلُّف عن تنفيذ اليمين، وهو حليم يعطيكم فرصة لعمل ما هو خير مما حلفتم عليه.

والكفّارة وإن وجبت على الحلف في اليمين المقصودة المتعمّدة.. فإنَّها تنبِّئ هنا فقط عن مبرِّر للتعاطف والتراحم بين الناس بعضهم مع بعض.. بين ما يستطيع وما لا يستطيع.. بين مَن ليس بذي حاجة وصاحب حاجة في المجتمع. أي أن الكفّارة هنا إن أشعرت بعدم رضاء الله في عدم تنفيذ ما انعقدتْ عليه اليمين بالله.. لكنَّها في الوقت ذاته سبيل إلى البِرِّ بالآخرين والبِرِّ بالآخرين إرادة من إرادات الله في كونه. وهكذا للوالدة أن تستأنف علاجها، وتكفِّر عن يمينها. والله يغفر لها ما أثِمتْ فيه من عدم تنفيذ قسَمِها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت