فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 1424

ومن أجل حرمة العلاقة الإنسانية والحرص على كرامة الإنسان ـ ولو كان صاحب حاجة في واقع الأمر ـ ينهى القرآن الكريم عن"المَنِّ"وما يصحبه من أذى نفسي، في قوله: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلوا صَدَقَاتِكُمْ بِالمَنِّ والأَذَى) (البقرة: 264) . فجعل المَنَّ مبطِلًا للعطاء في غير مقابل، ومُذهِبًا بكل ما له من قيمة مادِّيّة ولذا يُؤْثِر على العطاء الذي يرافقه المَنُّ والأذى النفسي، قول المعروف واللفظ المهذَّب الذي يَحمِل تكريم الإنسان لإنسانيته، ويحفظ عليه إحساسه الإنساني: (قَوْلٌ مَعْروفٌ ومَغْفِرةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى) (البقرة: 263) .

وعلاقة الزوج بزوجته، كما تفرض عليه الإنفاق في غير مَنٍّ وأذى نفسي.. أي كما تفرض على الزوج قيامه بنفقات الأكل والشرب والكسوة لزوجته، ولأولاده الصغار إن كان له أولاد صغار دون الرشد، تفرض عليه قبل ذلك وفي الدرجة الأولى: المعاملة الكريمة المهذبة، وهي المعاملة التي تُبعِد كل أذى نفسي لها.. التي تُبعد ما يُشعِرُها بقيمه أدنى من قيمته، فضلًا عما يُشعِرُها بالمذَلّة والمهانة.

والقرآن إذ يقول: (ولَهُنَّ مِثْلُ الذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْروفِ، وللرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجةٌ) (البقرة: 228) . في شأن المُطَلَّقات اللائى يردُّهنَّ أزواجهن أثناء العدة، فإنه ينبغي أن يذكر الزوج بما يجب عليه في علاقته بزوجته.

وما يجب عليه ليست فقط: المُساواة في الواجب والحقوق ـ وهى واجبات ليست متماثلة في نَوْعِها، وإن تساوتْ في تقابُل بعضها لبعض ـ وإنّما زيادة فيما يجب على الزوج نحو زوجته، وفيما يحقُّ للزوجة على زوجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت