والواقع أن وجود: الوليّ أو الأهل.. والشاهدين في عقد الزواج، مع وجود إذنْ المرأة وأمرها في الزواج.. يُعتَبَر تعبيرًا واضحًا عن القيمة الاجتماعية لهذا العقد. وإشهار الزوجية عندئذٍ يكون إشهارًا كافيًا.
وأمّا عن السؤال الثاني وهو صحة عقد زواج السائلة مع مَن تُحبّه من زملائها المدرِّسين، من غير رضاء أهلها أو ولي أمرها ـ بناء على الأخذ برأي الحنفية ـ فإنّها إن أنشأت بهذا العقد علاقة قانونية وعاطفية مع إنسان جديد من الأسرة وهو زوجها.. إلا أنّها ستفقد علاقتها بأسرتِها ولو إلى حين، وفي هذا الوقت الذي تكون علاقتها بأسرتها ضعيفة وغير مُرضية تُشعر بالقلق النفسيّ بسبب ضعفها. ولا تسُدّ مسدَّها أيّة علاقة أخرى جديدة، مهما كانت في بدايتها قويّة.
والأولى للسائلة أن تحاول بلَباقة إقناع أهلها بزواجها من زميلها المدرِّس.. أو تحاول هي أن تقيم في هدوء: الأسباب التي يذكرونها لعدم موافقتهم منه، لعلها تقتنع نفسيًّا بصحتها. وعلى أية حال لا تترك للتورُّط في علاقتها مع زميلها أن يأخذ طريقه، فيحجب رؤية الواقع؛ لأنَّها هي التي ستخسَر فيما بعد، لو انكشف هذا الواقع على حقيقته.
69 ـ عدم مُجامَلة أسرة الخطيب أدَّت إلى فسْخ الخطوبة
تقُصُّ إحدى الآنسات بالقاهرة قصة لها فيما يلي:
إنها كانت مخطوبة لرجل يُبادلها العواطف الطيبة، وتوثَّقت العلاقة بينهما في براءة خالصة، وحدَّدَا بالفعل موعد الزفاف، وفجأةً تُوفِّي أخوها، ولم تقم أسرة الخطيب بمُجاملة أسرتها كما ينبغي ـ كما تقول ـ فانقلبت عاطفة أمها إلى كراهية شديدة لخَطيبها، وأصرَّت على إلْغاء الخطوبة وردِّ الشبكة وحمَلت الوالد على ما أصرَّت عليه، وتمَّ بالفعل فسْخ الخِطبة، وأثَّر هذا الموقف من أمها وأبيها معها في أعماق نفسها بحيث تغلَّبت عليها الحيرة الآن.
وتسأل:
1 ـ هل تُتِمُّ الزواج الآن مع خَطيبها في غَيْبة رضا أهلها؟ وهل يُبارك الله مثل هذا الزواج؟