2 ـ أم تُنهي حياتها بنفسها، رغم أنها مُتعلمة ومُتدينة؟
عن الشق الأول من السؤال، وهو إتمام الزواج في غيْبة أهلها فإن مذهب أبي حنيفة لا يَعتبر الوليَّ في عقد الزواج، أبًا أو أخًا أو خلافهما: ركنًا رئيسيًّا، ويستند إلى حديث عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما يُروَى عنه بقوله:"الثيب أحقُّ بنفسِها مِن وَليِّها".. فالحديث يشير إلى اكتفاء الثيب بذاتها في عقد قرانها مع خطيبها، ويقيس أبو حنيفة"البكر"على الثيب في الاكتفاء بذاتها هنا في عقد القران.
ولكن جمهور الفقهاء يشترط وجود الولي، وهو الأب أو الأخ ونحوهما لحديث آخر يُروَى عنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ وهو قوله:"لا نكاح إلا بوليٍّ".. أي لا يَتمُّ عقد القران إلا بوجود وليٍّ، فجمهور الفقهاء يرى وُجود الوليِّ شرط لصحة عقد النكاح بينما أبو حنيفة يراه أمرًا مرغوبًا فيه فقط وليس شرطًا لصحته.
هذا من الوجهة الفقهية، وإذن يُمكن للسائلة من الوجهة الشرعية البحْتة: أن تُتِمَّ بنفسها عقْدَ قرانها على مَن اختارتْه واطمأنَّت إليه، ولكن الأمر هنا لا يتوقف على الإذن الشرعي؛ لأنها تذكُر في هذا الشق من السؤال: سؤالًا مُصاحبًا له وهو قولها: وهل يُبارك الله في الزواج؟
فهي تَعتقد أن رِضاء الأبوين على إتمام زواجها أمر ضروري، وهو كذلك من الزاوية الاجتماعية أو الزاوية النفسية.
فمن الناحية الاجتماعيَّة سينظر أقاربُها وجيرانُها وصديقاتُها وزميلاتُها إلى: أن عدم توافر رضاء الوالدين في عقد زواجها ربما يعود إلى سبب مَشِين أو بَغِيض يتصل بها، وهذا الاستنتاج سيُسيء إلى سُمعتها وإلى العلاقة التي كانت قائمة من قبلُ بينها وبين خطيبها، وربما ـ هكذا قد يظنون ـ يكون الدافع إلى إتمام الزواج من غير رضا أهلها هو الإسراع في إخفاء أمر لا تُحب أن يعرفه الناس عنها وهذا يُضاعف من شأن سُوء السُّمعة.