ومن الناحية النفسية عدم توافُر رضاء الوالدينِ على إتمام زواجها سيُسبب لها القلق وعدم الاطمئنان حالًا، ومُستقبلًا، فالمرأة إذا ما تزوَّجت وانتقلت إلى بيت الزوجية تعود فتذكر أهلها كسَندٍ أو كعَصبية لها تَرجِع إليهم في أزَمَاتها.
والإنسان في حياتِه مُعَرَّض إلى الأزَمَات بسبب أو بآخر فإذا ما شعرتْ بفراغ وتلَفَّتتْ حولها فلم تجد أعز الناس لدَيْها، وهم الأهل ـ انتابَها الخوف من المستقبل، مهما كانت ثقتها في زوجها ومهما كان وَفاؤه معها.
وليست مباركةُ الله لزواجها التي تسأل عنها إلا هذا الجو النفسي والاجتماعي الذي يخلو من المُنَغِّصَات والإشاعات السيئة، والقلَق، والخوف من المستقبل، ومن المُمكِن إذن أن يُقال لها: إن تمام الزواج في غيبة رضاء والِدَيْها لا تَحِلُّ فيه بركة الله، على معنى أنه لا تتوافر فيه دواعي الاطمئنان النفسي، ولا الأمل القوي في المستقبل.
وعن الشق الثاني من السؤال، وهو إنهاء حياتها بنفسها فإن إنهاء حياة أي إنسان بنفسه لا يُنهى مشكلته، وإنما هو إجراء يُعبر عن إفلاسه وعدم صلاحيته للبقاء وعن ضعفه في مُواجَهة الأزَمات وإنَّ صاحِبَ هذه الصفات ـ عدم الصلاحية للبقاء والضعف في مواجهة الأزمات ـ مُعَرَّض كل يوم وكل لحظة لأن يُنهيَ حياتَه بنفسه؛ لأن المشاكل لا تنقطِع وعدم احتمالها قائم بالفعل.
وما تَذكُره السائلة من أنها مُتعلِّمة كان أولَى بها أن يُعينَها تعليمُها على التفكير فيما تَعتَزِم عليه من الانتحار؛ فالسلبية لا تنفع، وأثرها ضارٌّ بالنفس التي تُهدِّد به لو بَقِيَت على قيد الحياة ولم تُنَفِّذ ما عزمت عليه.