فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1424

نعم: إن في الحياة المادية التي يتهافت عليها الناس اليوم في مجتمعاتنا ما يُؤذي وما تَضيق به الصدور، والناس لكي يَنجوا بأعصابهم فيها، في حاجة إلى الإيمان بالله؛ فالإيمان بالله هو مصدر الأمل لدَى الإنسان، وبالتالي ضد اليأس من رحمة الله وقد أوحى الله إلى رسوله الكريم قوله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) (الشرح: 5، 6) ...

ليُؤكد له: أن شأن الحياة لا يستقر على أمر واحد وإنما حياة الناس تتحرك بين طرفين متقابلينِ: بين العُسر واليُسر، بين الصحة والمرض، بين الغِنَى والفقر، بين الحياة والموت، بين القوة والضعف، بين الشدة والرخاء، بين الانقباض والانبساط ... وهكذا.

والمؤمن بالله يُؤمن بهذا القانون في الحياة فإذا كان في حال عُسر في هذه الساعة فيَنتظر اليُسر قريبًا؛ لأن اليُسْر موجود بالفعل وقت العُسْر، وهو يَنبَثِق عنه كما يَنبَثِق ضَوْء النهار من ظلام الليل وأمر التغيير لحَظات: من الضد.. إلى الضد.

والحياة الإنسانية تَخضَع لهذا القانون ولا تَحِيد عنه والإيمان بالله هو الذي يُبعد اليأس عن النفس، ويُقرِّب لها الأمل في التغيير، ويَحمِلها على الصبر لحَظات، ولهذا لا تَعرِض للمؤمنين بالله فكرة"الانتحار"كما لا يُصيبهم توتُّر الأعصاب ولا يَطحَنُهم القلَق والخوف.

والحياة المعاصرة هي حياة التوتر والقلق والخوف، ومرض الحضارة القائمة هو مرض التوتر والقلق والخوف، والسبب في انتشاره هو انتشار الإلْحاد وعدم الإيمان بالله، وانتشار الطُّغْيان بالقوة المادية والاعتماد على المال وحدَه كسَنَد للحياة.

معنى التوكُّل على الله أن الإنسان لو فشل في مسعاه إلى حلِّ المُشكِل فإنه لا يَحزَن؛ إذ ربما يُريد الله له أمرًا آخر خيرًا منه فيَسعَى من جدِيد، وربما يُوَفَّق في سَعْيه الجديد إلى ما لم يُوفَّق إليه من قبلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت