فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 1424

ولكن في واقع الأمر ما تأتي به حياة المجتمعات الصناعية إلى مجتمعاتنا في الشرق الإسلاميّ ليس كلُّه نماذج يُقتدَى بها، وإنما مُعظَم ما يأتي من هناك في ما يتصل بالمرأة وعلاقتها بالرجل، إنْ عبَّر عن الازدهار الاقتصاديّ، أو التفكُّك في الرَّوابط والملَل من الحياة، فإنّه يعبِّر عن محاولة التخلُّص من تقاليد الأسرة في الزواج هنا.

فالتجربة الجنسيّة قبل الزواج، في فترة ما قبل الخطبة أو في فترة ما بعدها، إلى ليلة الزفاف.. تعبِّر عن الخوف من رباط الزوجيّة، الذي لا ينفصم أبدًا، وإذا انفصم بتدخُّل القضاء فلأسبابٍ يَشُقُّ توفيرُها، وقد يتَّخذ الزِّنا على مشهد من الشهود سببًا للطلاق. ولكن في حياتنا الإسلامية لا يشُقُّ الطلاق على الرجل، ولا يَشُقُّ الخُلْع عن المرأة، إنْ تضرَّر أحدهما، دون الآخر بالمباشرة الزوجية.

والزواج الجماعيّ وتبادُل الزوجات المعاشَرة الجنسية المستمرة غير المشروعة في سِرِّيّة أو في علم للطَّرفين.. وما شاكَل ذلك، كل هذا يعبِّر عن التخلُّص من الزواج بواحدة يَشُقُّ تطليقها، أو يستحيل الانفصام عنها. ولكنَّ الإسلام في مجتمعاتنا الإسلامية إذ يُجيز الزواج بأكثر من واحدة ـ ولكنَّه لا يوجبه ولا يفرضه ـ بشروط خاصة، لا يجعل الرجل المتزوِّج في حاجة إلى الأخذ بفكرة الزواج الجماعي. أو بتبنِّي تبادل الزوجات، أو يُحْمَل على الإقدام على المعاشرة الجنسية المستمرة غير المشروعة.

وإذن المرأة المسلمة، والرجل المسلم، كلٌّ منهما ليس في حاجة إلى حب، بالمعنى المستورَد من المجتمعات الصناعية. وبالتالي ليس في حاجة إلى اللهوِ والعبث بالآخر، مما يُفسد على كُلٍّ منهما حياته المقبِلة، لو دخل في زواج شرعيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت