فهرس الكتاب

الصفحة 1200 من 1424

أمّا دفعه فلأنّه تحريض على البَخْس في الكيل أو الوزن أو النوع لمَن لا يدفعها.. وأمّا قَبوله فلأنه ينطوي على أخذ زيادة في ثمن السلعة المتَّفَق عليه فهو أكل أموال الناس بالباطل.

فإذا كان دفع الإكرامية أو عدم دفعها سواء في عدم التأثير على الكيل أو الوزن أو النوع في السلعة فذلك أمر يدخل في معنى الإهداء وهذا جائز.

وإذا كان إنجاز الأعمال في المصالح الحكومية يتِمُّ أسرع أو على وجه مَرْضِيٍّ إنْ دُفعت الإكرامية.. ويُماطل في إنجازها أو إذا تَمَّ على وجه غير مَرْضِيّ إن لم تدفع. فالإكرامية هنا في دفعها وقَبولها أكل أموال الناس بالباطل.. إذ المفروض أن مصالح الأفراد في المصالح الحكومية سواء، وإن إنجازَها يجب أن لا يؤثِّر عليها ويلحق بها أذى وضرَر ما.. مادِّيًّا أو أَدبِيًّا..

وعلى كل حال يجِب أن لا تكون حاجات الناس موضع استغلال في البيع والشراء، وفي العقود جميعًا.. وفي إنجازها.. وأساس المعاملة في الإسلام هو أن:"لا ضرَر ولا ضِرار"وما حرم في أنواع المعاملات تحريمه كان قائمًا على دفع الضَّرر والإيذاء..

فالرِّبا مهما قلَّ ترجع حرمتُه إلى استغلال الحاجة.. وتطفيف الكيل أو بخْسه يعود في تحريمه كذلك إلى استغلال الحاجة وأكل أموال الناس بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ، يحرم لأنِّه ينطوي على هذا الاستغلال والبُيوع الفاسدة كلّها تعود في فسادها إلى إلحاق ضرر بأحد طرفي العقد وبهما معًا..

وإنجاز مصالح الأفراد في دواوين الدولة هي أصلها عقود على منافعَ، الدولةُ طرَف والأفراد طرف آخر.. وأيٌّ من الطرفين يُلحق ضررًا بالطرف الآخر عليه وِزْره وحُرْمَته..

ومن هنا كان التهرُّب من دفع الضرائب حرامًا؛ لأنّه يُلحق الأذى بالدولة ويُخِلُّ بالنقد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت