وتطوّر. ومِن هنا كان الزمن الذي أخذه التحوُّل للمؤمنين على عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو زمن الوحيِّ كلّه، وهو ثلاث وعشرون سنة.
وكانت المراحل في الانتقال بأحكامها المختلِفة. وهي مراحل عديدة، اقتضتْ تكوين جيل مؤمن.
وهكذا كانت الحكمة في نزول القرآن معجِزًا أن ينزل الحكم وفقًا للتطوّر النفسيّ في الإيمان في نفوس المؤمنين، حتّى اكتمل هذا التحوّل النفسيّ لهم، واكتمل الدين كله، ويعبِّر عن ذلك قول الله ـ تعالى ـ في سورة المائدة ، وهي السُّورة التي نزلت قبل آخر سورة في القرآن مباشرة: (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ"أي بنزول القرآن كلّه"وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي"أي بإتمام تحوُّلكم من وَضْعِكم الجاهليّ إلى وَضْعكم الإنساني"ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا) . (المائدة: 2) . وقد ظَلَّ القرآن يُخاطب المؤمنين من يوم إعلانهم للإيمان إلى أن انتهى الوحي بقوله: (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ) لا تَشكيكًا ولا تشكُّكا في إيمانهم، وإنَّما لدفْعهم نحو التحوُّل النهائيّ لرسالة الإيمان: في السلوك والاعتقاد.