والنظر والحديث من أيٍّ من الرجل والمرأة في ظلِّ رقابة المحرم، فوجود المحرم أشبه بوُجود الحارس أو الرقيب الخارجي، أو أشبه بوُجود الضمان لعدم تجاوز أيٍّ مِنهما ما يُحلُّه الله في هذا اللقاء لهما.
ولقاء الرجل للمرأة يجوز أن يتكرَّر حتى يتكوَّن الرأي المُقنع لقبول أو رفض أيٍّ منها للآخر، ولكن في الحدود والإطار الذي يَحفظ لهما الحِلَّ، ولا يجعلها وسيلةً لمُحرم أو مُنكر.
وإذا عُدنا إلى تحليل الرسائل المتبادَلة بين رجل وامرأة كلٌّ منهما أجنبيٌّ عن الآخر نجد أنه ليس هناك ضمان لكي تظل هذه الرسائل في حُدود الشرعية التي تكْفُلها الخطبة في وُجود مَحرم للمرأة، ومعنى عدم وجود هذا الضمان أنه يجوز إذا ابتدأت هذه الرسائل بأمور بعيدة عن التلاعب بالعواطف والإثارات للغريزة التي تُسيطر على مرحلة الشباب، وهي مرحلة المُراهقة، فإنها بعد عدة مرات قد تَنزلق إلى الجنس في تكوين الأسرة المُقبلة، وفي العلاقة الشخصية بينهما كرجل وامرأة، وعندئذ يكون الاختلاط الذي يُحذِّر منه الإسلام؛ إذ ليس معنى الاختلاط التصاقَ بدَن الرجل ببدَن المرأة، وإنما وُجود جوٍّ يُثير كلاًّ منهما نحو الآخر، ولو كان بالحديث والصوت، أو بالرؤية المتبادلة، أو بالرسالة المكتوبة، أو بالصور المُعبرة.
إن الشاب والشابة في سِنِّ المراهقة تَغلِب العاطفةُ ويَغلِب انفعالُ الحماسِ، ليس على تصرُّف كل منهما فقط بل على تفكير أيٍّ منهما وتصوُّرِه، كذلك العاطفة إذا تغلَّبَت يُفسَح لها الطريق قهْرًا في غير يَقظة بالحلال والحرام.