أي أنّه يرى في المواظَبة على أداء العبادات على النَّحْو الضروريّ ما يكفُل للمؤدِّي أن يكون واحدًا من المؤمنين برسالته بعد أن كان من الجاهليِّين أو المادِّيّين أو الوَثَنيّين أو الفرديّين الأنانيّين.
فالعبادة كسبيل إلى التحوّل الفعلي إلى الإيمان بالله وحدَه يُمكن أن يكون أداؤها على النحو الضروري ـ وهو المُحدَّد بالواجب أو الفريضة ـ ذا ثمرة إيجابيّة في حياة الإنسان الذي أعلن إيمانه.
فإذا أراد هذا المؤمن أن يقيَ نفسه نكسةً أو أراد أن يتأكَّد تحوُّله بالفعل إلى مؤمن بالله وبرسوله ـ إنْ أَحَبَّ فللّهِ، وإن كَرِهَ فللّهِ ـ تصبح النوافل في العبادات عنده في مستوى الفروض والواجبات؛ لأنَّ هذه النوافل تُسهم في ذات الهدف كما تُسهم في الفروض والواجبات.
ومِن أجل الاختلاف في مستويات الإيمان كان هناك مؤمن قويٌّ.. وآخر مؤمن ضعيف، فالقويُّ هو ما وصل إلى مستوى التضحية بنفسه وماله في سبيل إيمانِه بعد أن تحوَّل بالفعل من أنانيٍّ إلى سيِّد على نفسه وشهوته وذلك أدنى المستويات في الإيمان.