فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 1424

فتفضيل اليهود إنما هو باختيار الله لموسى رسولًا منهم، ولم يُفَضَّلوا بسبَب عِرْق أو عنصرية.. أو بسبب تمييز بَشريٍّ في خَصائص الإنسانيّة على غيرهم وإنما اختِيروا ليكونوا موضع ابتلاء مِن الله بسبب ظروفهم التي عاشوها قرونًا والمَنطق البشريّ ربما يندفع إلى استنتاج أن اليهود سينجحون في اختبار الله لهم؛ لأنَّهم كانوا أذِلاّء لدى حاكم طاغٍ وقد حرَّرهم الله برسالة موسى من قبضته، ثم تلتها نِعَمٌ كثيرة عليهم منه سبحانه: من الإنجاء من الغرق في البحر عند هرَبهم من فرعون ومَلئِه.. إلى توفير مياه الآبار في محلِّ إقامتهم بعدد عشائرهم لرَيِّهم وسقي مَراعيهم ودوابِّهم، حتى يتجنَّبوا أسباب الاختلاف فيما بينهم في حياتهم.

ولكنَّهم رغم الهدف الذي استهدفته رسالة موسى وهو تحريرهم وإشعارهم بكرامة الإنسان.. ورغم نعم الله العديدة عليهم آثروا البناء تحت تأثير الوثنية المادِّية فأنكروا الله وباشَروا الطغيان عندما يُمكن لهم عن طريق القوة المادِّيّة فقتلوا الأنبياء بغير حقٍّ واعتدَوا على غيرهم، وربَّما على بعضهم بعضًا ثم عندما تذهب القوة المادِّية ويُحِسُّون بالضعف ينزِلون على درجة الذِّلّة والمَسْكنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت