والمسلمون لم يعرفوا"النفس"على أنّها"جوهر"يَحُلُّ في البدن، وأن البدن من أعراضها إلا بعد أن جاء الفكر الإغريقيّ إلى المسلمين بعد مائة عام على قيام المجتمع الإسلامي تقريبًا. وأُعجِبوا به وحاولوا لذلك الملاءمة بينه وبين المفاهيم والمبادئ الإسلامية..
وإذا أراد القرآن أن يتحدّث عن النفس وعن جزء مُهِمٍّ فيها ـ كذات أو كشخص فإنه يتحدث عن"القلب"مثل:
قوله تعالى: (ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران: 159) .
وقوله جَلَّ شأنه: (ويُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ) (البقرة: 204) .
وقوله تعالى: (سَنُلْقِي فِي قُلوبِ الذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللهِ) (آل عمران: 151) .
وقوله تعالى: (لَهُمْ قُلوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا ولَهُمْ أَعْينٌ لاَ يُبْصِرونَ بِهَا) (الأعراف: 179) .
وغير ذلك عديد بما جاء في آياته وتستند إليه وظيفة الفَهم أو الهداية مما يجعله الإغريق وظيفة للعقل، وكذلك وظيفة الخوف أو الاطمئنان ممّا ينسُبه هؤلاء إلى ما يسمَّى بالنفس أو الغرائز.